ما جاءت به الشريعة من إباحة الطيبات من المطاعم والمشارب والملابس والمناكح وغيرها. فكل طيب نافع فقد أباحه الشارع من أصناف الحبوب والثمار ولحوم الحيوانات البحرية مطلقا والحيوانات البرية , ولم يمنع من هذا إلا كل خبيث ضار على الدين أو العقل أو البدن أو المال. فما أباحه فإنه من إحسانه سبحانه ومحاسن دينه. وما منعه فإنه من إحسانه , حيث منعهم مما يضرهم , ومن محاسن دينه , حيث إن الحسن تابع للحكمة والمصلحة ومراعاة المضار. وكذلك ما أباحه من الأنكحة وأن للعبد أن ينكح ما طاب له من النساء مثنى وثلاث ورباع , لما في ذلك من مصلحة الطرفين ودفع ضرر الجانبين. ولم يبح للعبد الجمع بين أكثر من أربع حرائر لما يترتب على ذلك من الظلم وترك العدل , مع أنه حثه عند خوف الظلم وعدم القدرة على إقامة حدود الله في الزوجية , على الاقتصار على واحدة , حرصا على نيل هذا المقصود ; وكما أن الزواج من أكبر النعم ومن الضروريات فإباحة الطلاق كذلك , خشية عيشة الإنسان مع من لا تلائمه ولا توافقه واضطراره للبقاء في ضنك الحال وشدة العسر. {وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته} [سورة النساء: الآية 130]