فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 31823 من 346740

نظرة مجملة في فتوحات الإسلام المتسعة الخارقة للعوائد , ثم لبقائه محترما مع تكالب الأعداء ومقاوماتهم العنيفة ومواقفهم المعروفة معه. وذلك أن من نظر إلى منبع هذا الدين , وكيف ألف جزيرة العرب على افتراق قلوبها وكثرة ضغائنها وتعاديها , وكيف ألفهم وجمع قاصيهم لدانيهم , وأزال تلك العداوات , وأحل الأخوة الإيمانية محلها. ثم اندفعوا في أقطار الأرض يفتحونها قطرا قطرا , وفي مقدمة هذه الأقطار أمة فارس والروم أقوى الأمم وأعظمها ملكا وأشدها قوة وأكثرها عددا وعددا , ففتحوهما وما وراءهما بفضل دينهم وقوة إيمانهم ونصر الله ومعونته لهم , حتى وصل الإسلام مشارق الأرض ومغاربها , فصار هذا يعد من آيات الله وبراهين دينه ومعجزات نبيه , وبهذا دخل الخلق فيه أفواجا ببصيرة وطمأنينة لا بقهر ولا إزعاج. فمن نظر نظرة إجمالية إلى هذا الأمر عرف أن هذا هو الحق الذي لا يقوم له الباطل مهما عظمت قوته وتعاظمت سطوته. وهذا يعرف ببداهة العقول , ولا يرتاب فيه منصف , وهو من الضروريات بخلاف ما يقوله طائفة من كتاب هذا العصر الذين دفعهم الرضوخ الفكري إلى مشايعة أعداء الإسلام , فزعموا أن انتشار الإسلام وفتوحه الخارقة للعادة مبني على أمور مادية محضة , حللوها بمزاعمهم الخاطئة. ويرجع تحليلها إلى ضعف دولة الأكاسرة ودولة الرومان وقوة المادة في العرب , وهذا مجرد تصوره كاف في إبطاله. فأي قوة في العرب تؤهلهم لمقاومة أدنى حكومة من الحكومات الصغيرة في ذلك الوقت؟ فضلا عن الحكومات الكبيرة الضخمة , فضلا عن مقاومة أضخم الأمم في وقتها على الإطلاق وأقواها وأعظمها عددا وعدة في وقت واحد , حتى مزقوا الجميع كل ممزق , وحلت محل أحكام هؤلاء الملوك الجبابرة أحكام القرآن والدين العادلة , التي قبلها وتلقاها بالقبول كل منصف مريد للحق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت