فلنشرع في ما بقي علينا من ذلك فنقول [1] :
الوجه الخامس من الوجوه المتقدمة:
تتبع الآية وتفهمها على جهة الإنصاف وعدم الغلو من غير اعتبار بقولة [2] قائل، وإذا نحن فعلنا ذلك تبين به أن قول ابن حزم [3] لا يصح.
فإن سياق الآية يبطل أن تكون في حق المذنبين، لأن النار ليست لهم بمستقر ودخولهم إياها دخول استيفاز في (ق.33.ب) الجملة، وإن جاز أن يكونوا فيها مدة.
ولهذا فرق النبي - عليه السلام - بينهم وبين أصحاب النار المستوطنين فيها بقوله: «أما أهل النار الذين هم أهلها فإنهم لا يموتون فيها ولا يحيون، ولكن ناس أصابتهم النار بذنوبهم أو قال: بخطاياهم فأماتهم الله فيها إماتة» . الحديث. [4]
ألا ترى قوله الذين هم أهلها (كيف ساقه - عليه السلام -) [5] على وجه التعريف بأن أهل النار الذين بدأ بذكرهم هم المستوجبون لها المخلدون فيها، ليفرق
(1) ليست في (ب) .
(2) في (ب) : بقول.
(3) في (ب) : أن ذلك القول.
(4) رواه مسلم (185) وابن ماجه (4309) وأحمد (3/ 11 - 20 - 25 - 78) وابن حبان (184 - 7379 - 7485) والحاكم (4/ 627) وأبو عوانة (456) وأبو يعلى (2/ 348 - 445 - 518) عن أبي سعيد.
(5) ما بين القوسين كتب في هامش (أ) ، وسقط من (ب) .