فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 113800 من 466147

واعلم أنه لما ادعى أنه يضل الخلق قال {وَلأمَنّيَنَّهُمْ} وهذا يشعر بأنه لا حيلة له في الإضلال أقوى من إلقاء الأماني في قلوب الخلق ، وطلب الأماني يورث شيئين: الحرص والأمل ، والحرص والأمل يستلزمان أكثر الأخلاق الذميمة ، وهما كالأمرين اللازمين لجوهر الإنسان قال صلى الله عليه وسلم:"يهرم ابن آدم ويشب معه اثنان الحرص والأمل"والحرص يستلزم ركوب أهوال الدنيا وأهوال الدين فإنه إذا اشتد حرصه على الشيء فقد لا يقدر على تحصيله إلا بمعصية الله وإيذاء الخلق ، وإذا طال أمله نسي الآخرة وصار غريقاً في الدنيا فلا يكاد يقدم على التوبة ، ولا يكاد يؤثر فيه الوعظ فيصير قلبه كالحجارة أو أشد قسوة.

ورابعها: قوله {وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتّكُنَّ ءاذَانَ الانعام} البتك القطع ، وسيف باتك أي قاطع ، والتبتيك التقطيع.

قال الواحدي رحمه الله: التبتيك هاهنا هو قطع آذان البحيرة بإجماع المفسرين ، وذلك أنهم كانوا يشقون آذان الناقة إذا ولدت خمسة أبطن وجاء الخامس ذكراً ، وحرموا على أنفسهم الانتفاع بها.

وقال آخرون: المراد أنهم يقطعون آذان الأنهام نسكاً في عبادة الأوثان فهم يظنون أن ذلك عبادة مع أنه في نفسه كفر وفسق.

خامسها: قوله {وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيّرُنَّ خَلْقَ الله} وللمفسرين هاهنا: قولان: الأول: أن المراد من تغيير خلق الله تغيير دين الله ، وهو قول سعيد بن جبير وسعيد بن المسيب والحسن والضحاك ومجاهد والسدي والنخعي وقتادة ، وفي تقرير هذا القول وجهان: الأول: أن الله تعالى فطر الخلق على الإسلام يوم أخرجهم من ظهر آدم كالذر وأشهدهم على أنفسهم أنه ربهم وآمنوا به ، فمن كفر فقد غير فطرة الله التي فطر الناس عليها ، وهذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم:"كل مولود يولد على الفطرة"ولكن أبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت