فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 115588 من 466147

وهؤلاء المنافقون إذا رأيتهم تعجبك أجسامهم من روائها ونضارتها، ومن حسن منطقهم تستلذ لسماعه، فأجسامهم وأقوالهم معجبة، ولكن ليس وراء ذلك من الأخلاق الفاضلة، والهدى الصالح شيء، بل هم كأنهم خشب مسندة لا منفعة فيها، ولا ينال منها إلا الضرر المحض كما قال سبحانه: {وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (4) } ... [المنافقون: 4] .

فلجبنهم وخوفهم وضعف قلوبهم وريبهم يخافون من أي صيحة؟.

فهؤلاء هم العدو في الحقيقة؛ لأن العدو البارز أهون من العدو الذي لا يشعر به الإنسان، وهو مخادع ماكر، يزعم أنه ولي فيأخذ الأسرار وهو العدو المبين.

وما أعظم فساد المنافقين، فإنهم يكفرون بآيات الله، ويصدون عن سبيل الله، ويخادعون الله وأولياءه، ويوالون المحاربين لله ورسوله، ويفسدون في الأرض، ويزعمون أنهم مصلحون: {أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ (12) } [البقرة: 12] .

والمنافقون والمنافقات في كل زمان، وفي كل مكان، تختلف أقوالهم وأفعالهم، ولكنها ترجع إلى طبع واحد، وتنبع من معين واحد، فهم من طينة واحدة، وطبيعة واحدة: {الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (67) } [التوبة: 67] .

قلوبهم مشتملة على سوء الطوية .. ولؤم السريرة .. والغمز والدس .. والضعف عن المواجهة .. والجبن عند المصارحة.

أما سلوكهم فهو الأمر بالمنكر .. والنهي عن المعروف .. والبخل بالمال إلا أن يبذلوه رئاء الناس .. نسوا الله .. فلا يحسبون إلا حساب الناس وحساب المصلحة .. فنسيهم الله فلا وزن لهم، ولا اعتبار في الدنيا والآخرة، فهم فاسقون خارجون عن ملة الإسلام، فما هو جزاؤهم؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت