ورابعها: الإخلاص، والسبب فيه أنه تعالى أمرهم أولاً: بترك القبيح، وثانياً: بفعل الحسن، وثالثاً: أن يكون غرضهم في ذلك الترك والفعل طلب مرضاة الله تعالى، ورابعاً: أن يكون ذلك الغرض وهو طلب مرضاة الله تعالى خالصاً وأن لا يمتزج به غرض آخر، فإذا حصلت هذه الشرائط الأربعة فعند ذلك قال: {فَأُوْلَئِكَ مَعَ المؤمنين} ولم يقل فأولئك مؤمنون، ثم أوقع أجر المؤمنين في التشريف لإنضمام المنافقين إليهم، فقال: {وَسَوْفَ يُؤْتِ الله المؤمنين أَجْراً عَظِيماً} وهذه القرائن دالة على أن حال المنافق شديد عند الله تعالى. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 11 صـ 70}
{إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ}
استثناء ممن نافق.
ومِن شرط التائب من النفاق أن يصلح في قوله وفعله، ويعتصم بالله أي يجعله ملجأً ومَعاذا، ويُخلِص دينه لله؛ كما نصت عليه هذه الآية؛ وإلا فليس بتائب؛ ولهذا أوقع أجر المؤمنين في التسويف لانضمام المنافقين إليهم. والله أعلم.
روى البخاري عن الأسود قال: كنا في حَلْقة عبد الله فجاء حُذيفَة حتى قام علينا فسلّم ثم قال: لقد نزل النفاق على قوم خيرٍ منكم، قال الأسود: سبحان اللها إن الله تعالى يقول: {إِنَّ المنافقين فِي الدرك الأسفل مِنَ النار} .
فتبسم عبدُالله وجلس حذيفة في ناحية المسجد؛ فقام عبد الله فتفرّق أصحابه فرماني بالحصى فأتيته.
فقال حذيفة: عجبت من ضحِكه وقد عرف ما قلت: لقد أنزل النفاق على قوم كانوا خيراً منكم ثم تابوا فتاب الله عليهم.
وقال الفرّاء: معنى {فأولئك مَعَ المؤمنين} أي من المؤمنين.
وقال القتبي: حاد عن كلامهم غضباً عليهم فقال: {فأولئك مَعَ المؤمنين} ولم يقل: هم المؤمنون.