قال الله تعالى: {وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ (14) اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} [سورة البقرة: 14، 15] .
روى الثعلبي، وغيره بسند ضعيف، عن ابن عباس قال: نزلت هذه الآية في عبد الله بن أُبَي وأصحابه، وذلك أنهم خرجوا ذات يوم فاستقبلهم نفر من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال عبد الله بن أُبَيٍّ: انظروا كيف أرد هؤلاء السفهاء عنكم، فذهب فأخذ بيد أبي بكر - رضي الله عنه - فقال: مرحباً بالصديق سيد بني تيم، وشيخ الإِسلام، وثاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الغار، الباذل نفسه وماله لرسول الله، ثم أخذ بيد عمر رضي الله تعالى عنه فقال: مرحبا بسيد بني عدي بن كعب، الفاروق، القوي في دين الله، الباذل نفسه وماله لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم أخذ بيد علي رضي الله تعالى عنه وقال: مرحبا بابن عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وختنه سيد بني هاشم ما خلا رسولَ الله، ثم افترقوا، فقال عبد الله بن أُبَيٍّ لأصحابه قبحهم الله: كيف رأيتموني فعلت؟ فإذا رأيتموهم فافعلوا كما فعلت، فأثنوا عليهم خيراً، ورجع أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأخبروه بذلك، فأنزلت هذه الآية.
وروى البيهقي في"الأسماء والصفات"عن ابن عباس في قوله: {اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ} [سورة البقرة: 4 - 15] قال: في الآخرة يفتح لهم باب في جهنم من الجنة، ثم يقال لهم: تعالوا، فيقبلون يسبحون في النار، والمؤمنون على الأرائك، وهي السُّرر في الحِجال ينظرون إليهم، فإذا انتهوا إلى الباب سد عنهم، فيضحك المؤمنون منهم، فذلك قوله تعالى: {اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ} [سورة البقرة: 15] في الآخرة، ويضحك المؤمنون منهم حين غلقت دونهم الأبواب، فذلك قوله: ( {فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ} [سورة المطففين: 34] .