فهرس الكتاب
أبنيه لكم في ثلاثة أيام"، فلو كانت اليهود تعرف له آية لم تقل هذا ، ولو كان قد أظهر لهم معجزة لذكرهم بها حينئذ..."
وفي الإنجيل الذي بأيديكم أيضاً: أنهم جاؤا يسألونه آية فقذفهم ، وقال:"إن القبيلة الفاجرة الخبيثة تطلب آية فلا تعطي ذلك".
وفيه أيضاً: أنهم كانوا يقولون له وهو على الخشبة: بظنكم إن كنت المسيح فأنزل نفسك ، فتؤمن بك ، يطلبون بذلك آية فلم يفعل.
فإذا كفرتم معاشر المثلثة عبّاد الصليب بالقرآن لم يتحقق لعيسى بن مريم آية ولا فضيلة ، فإن أخباركم عنه وأخبار اليهود لا يلتفت إليها لاختلافكم في شأنه أشد الاختلاف ، وعدم تيقنكم لجميع أمره.
وكذلك اجتمعت اليهود على أنه لم يدع شيئاً من الإلهية التي نسبتم إليه أنه ادعاها ، وكان أقصى مرادهم أنه يدعى ، فيكون أبلغ في تسلطهم عليه ، وقد ذكر السبب في استفاضة ذلك عنه ، وهو: أن أحبارهم وعلماءهم لما مضى وبقي ذكره ، خافوا أن تصير عامتهم إليه ، إذ كان على سنن تقبله قلوب الذين لا غرض لهم ، فشنعوا عليه أموراً كثيرة ، ونسبوا إليه دعوى الإلهية تزهيداً للناس في أمره.
[أخبار اليهود والنصارى عن عيسى ونسبه لا يوثق بها...]
ثم إن اليهود عندهم من الاختلاف في أمره ما يدل على عدم تيقنهم بشيء من أخباره""
فمنهم من يقول: إنه كان رجلاً منهم ، ويعرفون أباه وأمه ، وينسبونه لزانية!. وحاشاه وحاشا أمه الصديقة الطاهرة البتول التي لم يقرعها فحل قط ، قاتلهم الله أنى يؤفكون ، ويسمون أباه الزاني النديرا الرومي ، وأمه مريم الماشطة ، ويزعمون: أن زوجها يوسف بن يهودا وجد البنديرا عندها على فراشها ، وشعر بذلك ، فهجرها وأنكر ابنها.