وإذا تدبرت قولهم وجدته في الحقيقة هو قول اليعقوبية مع تنازعهم وتناقضهم فيه ، فاليعقوبية أطرد لكفرهم لفظاً ومعنى.
وأما"النسطورية"فذهبوا إلى القول: بأن المسيح شخصان وطبيعتان ، لهما مشيئة واحدة ، وأن طبيعة اللاهوت لما وجدت بالناسوت صار لهما إرادة واحدة ، واللاهوت لا يقبل زيادة ولا نقصان ، ولا يمتزج بشيء ، والناسوت يقبل الزيادة والنقصان ، فكان المسيح بذلك إلهاً وإنساناً ، فهو الإله بجوهر اللاهوت الذي لا يقبل الزيادة والنقصان ، وهو إنسان بجوهر الناسوت الذي يقبل الزيادة والنقصان. وقالوا: إن مريم ولدت المسيح بناسوته ، وأن اللاهوت لم يفارقه قط.
وكل هذه الفرق استنكفت أن يكون المسيح عبداً لله ، وهو لم يستنكف من ذلك ، ورغبت به عن عبودية الله وهو لم يرغب عنها ، بل أعلى منازل العبودية عبودية الله ، ومحمد وإبراهيم خير منه ، وأعلى منازلهما تكميل مراتب العبودية ، فالله رضيه أن يكون له عبداً فلم ترض المثلثة بذلك.
وقالت"الأريوسية"منهم -
وهم أتباع أريوسك -:
إن المسيح عبداً لله كسائر الأنبياء والرسل ، وهو مربوب مخلوق مصنوع ، وكان النجاشي على هذا
المذهب.