فهرس الكتاب
ويقول لوقا (13/ 46) "46 وَنَادَى يَسُوعُ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ وَقَال:"يَا أَبَتَاهُ، فِي يَدَيْكَ أَسْتَوْدِعُ رُوحِي". وَلمَّا قَال هذَا أَسْلَمَ الرُّوحَ.".
5 -حال الرجلين المصلوبين مع المصلوب.
يقول متى (27/ 44) إن المسيح صلب مع لصين، وكان اللصان يعيرانه، وقال لوقا (23/ 39) "39 وَكَانَ وَاحِدٌ مِنَ الْمُذْنِبَيْنِ الْمَعَلَّقَيْنِ يُجَدِّفُ عَلَيْهِ قَائِلًا:"إِنْ كُنْتَ أَنْتَ الْمَسِيحَ، فَخَلِّصْ نَفْسَكَ وَإِيَّانَا!"40 فَأجَابَ الآخَرُ وَانْتَهَرَهُ قَائِلًا:"أَوَلَا أَنْتَ تَخَافُ الله، إِذْ أَنْتَ تَحْتَ هذَا الْحُكْمِ بِعَيْنِهِ؟ 41 أَمَّا نَحْنُ فَبِعَدْل، لأَنَّنَا نَنَال اسْتِحْقَاقَ مَا فَعَلْنَا، وَأَمَّا هذَا فَلَمْ يَفْعَلْ شَيْئًا لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ". 42 ثُمَّ قَال لِيَسُوعَ:"اذْكُرْني يَارَبُّ مَتَى جِئْتَ فِي مَلَكُوتِكَ". 43 فَقَال لَهُ يَسُوعُ:"الْحَقَّ أَقُولُ لَكَ: إِنَّكَ الْيَوْمَ تَكُونُ مَعِي فِي الْفِرْدَوْسِ"."
ويقول مرقس (15/ 37) إن المسيح صلب مع لصين ولم يذكر أنهما كانا يعيرانه، أو أن أحدهما كان يعيره والآخر يمدحه. ويقول يوحنا: إنهم صلبوه مع اثنين ولم يبين حالهما
فواضح من كل هذه التناقضات أن حدوث قصة الصلب أمر لا يمكن تصوره مع كل هذه الاختلافات والتناقضات؛ إذ لو كانت صحيحة لاتحدت في تفاصيلها وأحداثها، وهكذا دائما تبقى الحقيقة ناصعة وواضحة وضوح الشمس لا يغفل عنها إلا الأعمى.
المطلب الرابع: تفرد أحد الإنجيليين في الرواية.
وينفرد أحد الإنجيليين بذكر حوادث قد تكون مهمة، مع ذلك أَغفلها الآخرون، قد يتبادر للذهن لأول وهلة أن ذلك يرجع لنظرية تكامل الروايات التي لا تعتبر زيادات البعض في روايتهم ضربًا من التناقض والتعارض.
وهذا ليس بصحيح، إذ معرفتنا البسيطة بتدوين الإنجيل وتاريخه تُنبئنا بأن الإنجيليين اعتمد اللاحق فيهم على السابق، فإغفال اللاحق لبعض ما ذكره سلفه، إنما يرجع لتشككه في جدوى الرواية، أو صحتها، أو تناسقها مع المعتقد، وهو ما يقال أيضًا في الإضافة التي قرر المتأخر زيادتها عن السابق.