فهرس الكتاب
وأما دانيال، فقد ألقاه الملك في جُبٍّ مع الأُسود، وختم الجب بخاتمه، ثم لما فتحه ناداه:""يَا دَانِيآلُ عَبْدَ الله الْحَيِّ، هَلْ إِلهُكَ الَّذِي تَعْبُدُهُ دَائِمًا قَدِرَ عَلَى أَنْ يُنَجِّيَكَ مِنَ الأُسُودِ؟"21 فتكَلَّمَ دَانِيآلُ مَعَ الْمَلِكِ:"يَا أَيُّهَا الْمَلِكُ، عِشْ إِلَى الأَبَدِ! 22 إِلهِي أَرْسَلَ مَلَاكَهُ وَسَدَّ أَفْوَاهَ الأُسُودِ فَلَمْ تَضُرَّني، لأَنِّي وُجِدْتُ بَرِيئًا قُدَّامَهُ، وَقُدَّامَكَ أَيْضًا أَيُّهَا الْمَلِكُ، لَمْ أَفْعَلْ ذَنْبًا". 23 حِينَئِذٍ فَرِحَ الْمَلِكُ بِهِ، وَأَمَرَ بِأَنْ يُصْعَدَ دَانِيآلُ مِنَ الْجُبِّ. فَأُصْعِدَ دَانِيآلُ مِنَ الْجُبِّ وَلَمْ يُوجَدْ فِيهِ ضَرَرٌ، لأَنَّهُ آمَنَ بِإِلهِهِ. 24 فَأَمَرَ الْمَلِكُ فَأَحْضَرُوا أُولئِكَ الرِّجَال الَّذِينَ اشْتَكَوْا عَلَى دَانِيآلَ وَطَرَحُوهُمْ فِي جُبِّ الأُسُودِ هُمْ وَأَوْلَادَهُمْ وَنِسَاءَهُمْ. وَلَمْ يَصِلُوا إِلَى أَسْفَلِ الْجُبِّ حَتَّى بَطَشَتْ بِهِمِ الأُسُودُ وَسَحَقَتْ كُلَّ عِظَامِهِمْ." (دانيال 6/ 15 - 24) .
وأما الفتية الثلاثة فقد أُلقوا في النار، ولكن"لَمْ تَكُنْ لِلنَّارِ قُوَّةٌ عَلَى أَجْسَامِهِمْ، وَشَعْرَةٌ مِنْ رُؤُوسِهِمْ لَمْ تَحْتَرِقْ، وَسَرَاوِيلُهُمْ لَمْ تَتَغَيَّرْ، وَرَائِحَةُ النَّارِ لَمْ تَأْتِ عَلَيْهِمْ" (دانيال 3/ 27) .
ومما يؤكد استجابة الله للمسيح: ظهور ملاك له ليقويه (انظر لوقا 22/ 43) فهل كان ذلك الملاك يضحك عليه ويهزأ به، أم يعينه فينجيه؟
وهذا الأخير هو ما يليق بعدل الله ورحمته، فقد استجاب الله للمسيح فأنجاه، وصلب
يهوذا الخائن، فهذا أليق بعدل الله وكرمه من القول بعدم استجابته للمسيح، وصلبه وتسليمه إلى مرام أعدائه ومبغضيه.
لقد حفظ الله مسيحه، وأمكنه من النجاة ويسّر له سُبلها، كما يسرها لكثيرين دونه في الفضل والمكانة، منهم بطرس الذي دخل ملاك الرب إلى سجنه، وحطم سلاسله وهو نائم، وأمره بالخروج. (انظر أعمال 12/ 7) .