فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 117079 من 466147

فما وقع فيه آدم - عَلَيْهِ السَّلَامُ - من مخالفته بأكله من الشجرة التي نهاه الله عنها، فقد نص القرآن أن الله ألقى في روع آدم - عَلَيْهِ السَّلَام - أن يتوسل إليه بكلمات ألهمه إياها ليتوب عليه فاستقبلها بالأخذ والقبول والعمل بها حتى تعلمها فتاب عليه، وأصبحت خطيئته كأن لم تكن لأن التوبة الصادقة تمحو الذَّنْبَ، وبالتالي فلا حاجة إلى تسلسل الخطيئة من ذرية آدم أو توارثها في الأجيال التي من بعده، قال تعالى: {فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (37) } ، بذلك فتح الله للعصاة طريق التوبة إذا عصوا فيتوب عليهم كما تاب على أبيهم آدم بدون واسطة من الكهان أو الرهبان؛ لأنه سبحانه التواب الرحيم.

فالتوبة من الذَّنْبَ كفارة له، وهي من فضل الله -عَزَّ وَجَلَّ- على الخاطئين، فالتوبة تغسل الذَّنْبَ وتنقي القلب، فيكون الخاطئ التائب حبيبًا إلى الله، فلم لا يقول النصارى بأن آدم تاب وقبلت توبته؟ لم يصرون على القصاص؟ ولِمَ يصر الكاتب المجهول لرسالة العبرانيين على أنه"بدون سفك دم لا تحصل مغفرة"؟ (عبرانيين 9/ 22) .

الوجه السادس: أليست توبة الله على آدم موافقه للعقل والنقل؟

لقد تحدثت نصوص التوراة والإنجيل بإسهاب عن التوبة وقصصها وقبول الله لها، فها هو المسيح يجلس مع العشارين والخطاة، ولقد وعد الله التائبين بالقبول ففي سفر حزقيال:"فَإِذَا رَجَعَ الشِّرِّيرُ عَنْ جَمِيعِ خَطَايَاهُ الَّتِي فَعَلَهَا وَحَفِظَ كُلَّ فَرَائِضِي وَفَعَلَ حَقًّا وَعَدْلًا فَحَيَاةً يَحْيَا. لَا يَمُوتُ. 22 كُلُّ مَعَاصِيهِ الَّتِي فَعَلَهَا لَا تُذْكَرُ عَلَيْهِ. فِي بِرِّهِ الَّذِي عَمِلَ يَحْيَا. 23 هَلْ مَسَرَّةً أُسَرُّ بِمَوْتِ الشِّرِّيرِ؟" (حزقيال 18/ 21 - 23) ، فالتوبة مقبولة عند الله كوسيلة للخلاص من الذَّنْبَ، ولا تتناقض مع قدر الله القاضي بالقصاص من العاصي، ولكن النصارى يقولون إن التوبة مهما كان شأنها ليست كافية للصفح عما مضى من خطايانا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت