فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 117092 من 466147

يدَّعي النصارى أن صلب المسيح وقتله كان لتحقيق العدل والرحمة، وأي عدل وأي رحمة في تعذيب شخص غير مذنب وصلبه، فإن قالوا إنه قبل ذلك تجد ما ورد بأسفارهم عكس هذا القول، فقد جاء في إنجيل (متى 27/ 46) : (وَنَحْوَ السَّاعَةِ التَّاسِعَةِ صَرَخَ يَسُوعُ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ قَائِلًا:"إِيلي، إِيلي، لِما شَبَقْتَنِي؟"أَيْ: إِلهِي، إِلِهي، لمَاذَا تَرَكْتَنِي؟) ، كما ورد في إنجيل (مرقص 15/ 34) .

وإذا كان المسيح ابن الله - كما يزعمون - فأين كانت عاطفة الأبوة وأين الرحمة حينما كان هذا الابن الوحيد يلاقي دون ذنب ألوان التعذيب والسخرية؟ ويرى المسلمون في هذا الفكر النصراني انحرافًا وتجافيًا عن المعقول والمنقول، فإن فيه إساءة الأدب مع الله وكفرًا به كان ينبغي أن ينزهه النصارى عنه، إذ كيف يُقبل عقلًا ودينًا القول بتناقض العدل الإلهي مع الرحمة الإلهية قرونًا متطاولة من غير أن يهتدي الرب - تعالى عن ذلك - إلى سبيل التوفيق بين صفاته المتناقض، وأخيرًا جاء الحل الدموي بصلب المسيح البريء رحمةً من رب العالمين؟.

ويشبه النصارى إلههم وقتذاك بصورة مستقذرة، بصورة المرابي وهو يريد عوضًا على كل شيء، ونسي هؤلاء أن الله حين يعاقب لا يعاقب للمعاوضة أو لإرضاء نفسه أو للانتقام، بل لكبح الشر وتطهير النفس من درن الذَّنْبَ.

الوجه السادس: أليس في الإقرار بعقيدة الفداء دعوى للتحلل والشرور؟

إذا كان الفداء عامًا لكل البشر ولكل الخطايا، فإن هذا الفداء يشمل الإباحيين الذين يرتكبون الموبقات ويملئون الأرض بالفساد، وتكون عقيدة الفداء دعوة للتحلل والفساد باسم الدين، ثم القول بالفداء للجميع يجعل ضمن الناجين أعداء الأنبياء كفرعون وقارون واليهود الذين تآمروا على المسيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت