فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 117093 من 466147

إذا كان كل من يقول بهذه العقيدة أو القضية ينجو من عذاب الآخرة كيفما كانت أخلاقه وأعماله لزم من ذلك أن يكون أهلها إباحيين، وأن يكون الشرير الذي يعتدي على أموال الناس وأنفسهم وأعراضهم ويفسدون في الأرض ويهلك الحرث والنسل من أهل الملكوت الأعلى لا يُعذَّب على شروره وخطيئاته، ولا يُجازى عليها بشيء، فله أن يفعل في هذه الدنيا ما شاء هواه وهو آمن من عذاب الله، وإذا كان يُعذب على شروره وخطيئاته كغيره من الصليبيين فما هي فرية هذه العقيدة؟ وإذا كان امتياز عند الله في نفس الجزاء فأين العدل الإلهي؟.

فهم يزعمون أن المسيح اختار الصلب ليتحمل خطايا البشر، فمن آمن فقد تطهر من جميع الذنوب والآثام، وإن ارتكب الفواحش والمنكرات فالإيمان بالمسيح وحده كافٍ للنجاة ولا حاجة إلى العمل في الحصول على النجاة.

الفصل السادس: هل لا يغفر الإله للبشر إلا بعد الحصول على ثمن منهم؟

وفيه وجوه:

الوجه الأول: هل الله يحتاج إلى العوض حتى يغفر الذَّنْبَ؟

فإن كلّ ما نزل بالمسيح من ضربٍ وإذلالٍ وصلبٍ وموتٍ إنما هو فداء وقضاء عن آدم، ضرب عوضًا من رفاهية آدم، وأهين بدلًا من عزّه الذي أمله بالخلود في الجَنَّة، وذلك رحمة من الله ولطف لآدم وبنيه وإظهار الشرف للمسيح، إذ جعله كبش قربان العالم بأسره.

من هنا وضع النصارى للفدية شروطًا كلها لا تنطبق إلا على عيسى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وحده،

وبذلك يبرروا صلبه، وأن المسيح - عَلَيْهِ السَّلَامُ - إنما هو الإله كما يزعمون الذي تجسد وتأنس من أجل هذه المهمة العظيمة، فكان أداة خلاصنا.

الوجه الثاني: بطلان الزعم بأن المسيح وحده الفادي لأنه المبرَّأ من كل ذنب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت