فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 117099 من 466147

وإذا كانوا قد اعترفوا بأن مريم ولدت الله وأن الذي ولدته مريم وهو المسيح الاسم الجامع للجوهرين للاهوت والناسوت قد مات فهل وقعت الولادة والموت وسائر الأفعال التي تحكي النصارى أنَّها فعلت بالمسيح إلا عليهما، فكيف يصح لذي عقل عبادة مولود من امرأة بشرية قد مات ونالته العلل وآلافات.

وقانون الإيمان عندهم الذي أجمعوا عليه هو: أنَّ الرب المسيح الذي هذه صفته على ما اقتصصناه منها الإله الحق من الإله الحق نزل من السماء وتجسد من روح القدس وصار إنسانًا وحبل به وولد من مريم البتول وتألم وصلب.

في هذا الإقرار شبهة أو علقة يتعلق بها العنت المدافع عن الحجة فتدبروا هذا القول يا معشر النصارى فإنه لا يمكن أحد منكم أن يخرج عنه ولا أن يدفع ما صرح به فإنكم إن قلتم إن المقتول المصلوب هو الله فمريم على قولكم ولدت الله سبحانه وتعالى عما يقولون وإن قلتم إنه إنسان فمريم ولدت إنسانًا وفي ذلك أجمع بطلان شريعة إيمانكم فاختاروا أي القولين شئتم فإن فيه نقض الدين.

الوجه الخامس: هل يعقل أن يولد الإله من بشر، ويعيش مثل البشر يعتريه الآفات والأوجاع؟

وقد يجب على ذوي العقول أن تزجرهم عقولهم عن عبادة إله ولدته مريم وهي امرأة آدمية ثم مكث على الأرض ثلاثين سنة تجري عليه أحكام الآدميين من غذاء وتربية وصحة وسقم وخوف وأمن وتعلم وتعليم لا يتهيأ لكم أن تدعوا أنه كان منه في تلك المدة من أسباب اللاهوتية شيء ولا له من أحوال الآدميين كلها من حاجتهم وضروراتهم وهمومهم ومحنهم وتصرفاتهم مخرج ثم أحدث بعد هذه المدة الطويلة ما أحدثه من إظهار أمر الله تعالى.

يقول النصارى: إن مريم ولدت الله - تعالى الله عما يقولون - وإن الله مات وتألم وصلب متجسدًا ودفن وقام من بين الأموات وصعد إلى السماء فجاءوا من القول بما لو عرض على السماء لانفطرت أو على الأرض لانشقت أو على الجبال لانهدت فلم يكن لمحاجة هؤلاء وجه إذ كان كفرهم بما صرحوا به أوضح من أن يقع فيه الشك.

الوجه السادس: هل يعقل أن يُصلب الناسوت بدون اللاهوت وهم متحدون؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت