فهرس الكتاب
مدح الله - جلَّ جلالُه - خليله الكريم بقوله: (وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ(83) .
واقضِ أن تلك الأفاعيل التي يضيفونها إلى الكواكب إنما هي أفاعيل الملائكة
-عليهم السلام - بأمر الله - جلَّ جلالُه - لتوقيت مؤقت عندما يظنونه من مطالع ومغارب
ومقارنة، يقول - عليه السلام -:(وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ
يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا)فأي الفريقين أحق بالأمن، مَن كان مطالبه
الحي القيوم الملك الحق المبين أم مَن كان لا قدرة به ولا حياة ولا علم ولا تبعة له
ولا حقيقة؟! فحكم الله - جلَّ جلالُه - بحكمه الحق وقضى بالفصل، وهو أحكم الحاكمين
بقوله الحق: (الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ) أي: بشرك كبير(أُولَئِكَ لَهُمُ
الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ)الهداية.
ثم بعد هذا الله جل ذكره حَكَمٌ فصل في عباده المذنبين الظالمي أنفسهم
بذنوب أصابوها، وهو موضع الشبهة من العلم في حقنا، غير أن من حكم الله - جلَّ جلالُه -
في كثير من عباده المؤمنين الذين لم يلبسوا إيمانهم بشرك، ولا شك أنه يكفر عنهم
سيئاتهم بأمراضهم وأوصابهم ومصائبهم، وبالشدائد تصيبهم، واللأواء صغيرة ذلك
وكبيره، لا يظلم من ذلك كله مثقال ذرة.
ولما نزلت: (لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ) .
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأبي بكر وقد جزع لظاهرها:"يا أبا بكر، ألست تمرض؟"
ألست تسقم؟ ألست تصيبك اللأواء؟... ."."
ثم استمر - جلَّ جلالُه - على ذكر الأنبياء والرسل من الأولين والآخرين - صلوات الله
عليهم أجمعين - وعمَّ وخصَّ وأحال على ما لم يسمَّ، فذكر معهم آبائهم
وإخوانهم، ومن اجتباه وهداه، ومن آتاه النبوة والحكم، وهذا كله مدرك للإيمان
بملكوت السماوات والأرض:
فمنهم: العموم بالإضافة إلى العلية منهم، وهم الإخوان والأتباع والآباء