وما وقع من ذكر العمامة في كلامه مطلقاً محمول على تكبير العمامة زيادة عن العادة، أو تلطيفها وتزيينها، والتأنق في لفها وتكويرها، أو تعويجها، أو الميل بها إلى زي النساء كما يفعله كثير ممن لا خَلاق لهم؛ ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
أو المراد يقول مكحول: التي يلف بها على الرأس: أن تكور على الرأس، وتلف عليه شيئًا فشيئاً، ولعله خلاف الأولى، ولم أر فيه نصًا سوى كلام مكحول هذا.
وحمله بعض العلماء على العمامة الصَّمَّاء، وهي التي ليست مُحَنَّكَة ولا لها ذؤابة.
وروى أبو عبيد في"الغريب": أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بالتلحي ونهى عن الاقتعاط.
وفسر هو والجوهري، وابن كثير وغيرهم الاقتعاط: بأنه شد العمامة على الرأس من غير أن يجعل منها شيئًا تحت الحنك، وهو موافق لقوله في حديث ابن عباس: والعمامة التي لا يتلحى لها.
وسئل الشيخ عز الدين بن عبد السلام عن النهي عن الاقتعاط، فأجاب بأنه محمول على الكراهة دون التحريم.
ونقل القاضي أبو الوليد بن رشد من أئمة المالكية أن مجاهداً نظر يومًا إلى رجل قد اعتم ولم يتحنك، فقال: اقتعاط كاقتعاط الشيطان؟ تلك عمامة الشيطان، وعمائم قوم لوط.
وروى أبو بكر الخلال عن عمران المنقري قال: هذه الأعمة التي لا تجعل تحت الحنك عمةُ قوم لوط.
لكن نقل الشيخ جمال الدين يوسف بن عبد الهادي في كتاب"رفع الملامة عن استخراج أحكام العمامة": أن الصحيح من مذهب الإمام أحمد عدم كراهية العمامة التي لم تحنك إذا لم تكن صماء بأن كان لها ذؤابة بعد أن قرر ثبوت ذلك من فعله - صلى الله عليه وسلم -.
قال: والأَقْعَطُ هُو الأصمُّ الَّذي لا يخرج منه شيء.
يقال: حمار أقعط: إذا كان مقطوع الذنب.
وأما السكينية في حديث ابن عباس ومكحول فهي - بضم السين المهملة، وفتح الكاف، وياء النسبة - فهي الطرة السكينية، وهي طرة العمامة تخرج منها على غير الطريقة المسنونة من سدلها بين الكتفين كأن تخرج من أحد الجانبين يتشبه الرجال بها بالنساء.