وقيل: {لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا} ، أي: لا يتفكرون في آيات الله ، (سبحانه) / وأدلته ، (جلت عظمته) على توحيده ، وحججه التي أتت بها الرسل ، {وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا} آيات الله ، (سبحانه ، وأدلته جلت عظمته) ، {وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَآ} ، أي: لا يسمعون آيات الله ، (سبحانه) فيعتبرون . يقولون: {لاَ تَسْمَعُواْ لهذا القرآن والغوا فِيهِ} [فصلت: 26] . وهو نظير قوله: {صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ} [البقرة: 171] .
{أولئك كالأنعام} .
في جهلهم وقلة تمييزهم للحق .
{بَلْ هُمْ أَضَلُّ} .
يعني أن البهائم لا تميْيزَ لها ، يلزمها نقص في جهل . وهؤلاء لهم تمييز ، فالنقص له لازم في جهلهم . فهم أشَدُّ نَقْصاً في الجهل من البهائم . والبهائم مع عدم تمييزها تطلب لأنْفُسِهَا المنافع ، وتفر من المضار ، وهؤلاء لا يعقلون ذلك ، يتركون ما فيه صلاح دنياهم وآخرتهم ، ويلزمون ما فيه مضرتهم ، فه أضل من البهائم.
{أولئك هُمُ الغافلون} .
أي: الذين غَفَلُوا عن مصالحهم ومنافعهم ، وَغَفَلُوا عن آيات الله ، (سبحانه) ، وحججه وأعلامه الدالة على توحيده (سبحانه) ، وَصِدْق رُسُلِهِ.
قوله: {وَللَّهِ الأسمآء الحسنى فادعوه} ، الآية.
"الإلْحَادُ"في اللغة: الجَوْرُ والميل عن القصد.
قال الكسائي: يقال:"أَلْحَدَ": عدل عن القصد . و"لحَدَ": رَكَنَ إلى الشيء . وعلى ذلك قرأ {يُلْحِدُونَ} في"النحل"، [يعني] : يَرْكنُونَ .
واللغة الفصيحة ،"أَلْحَدَ"الرجل في دينه: إذا مال وجار . و"لَحَدَ"القبر . وقد تدخل [كل) واحدة منهما على الأخرى.
ومعنى: {وَذَرُواْ الذين يُلْحِدُونَ في أَسْمَآئِهِ} .