والمعنى: أنه مخلوق من نطفة ، وهو مع ذلك يخاصم وينكر البعث ، أفلا يستدل بأولة على آخرة ، وأن من قدر على إِيجاده أولاً ، يقدر على إِعادتة ثانيا؟! وفية تنبية على إِنعام الله عليه حين نقله من حال ضعف النطفة إِلى القوة التي أمكنة معها الخصام.
قوله تعالى: {والأنعام خلقها لكم} الأنعام: الإِبل ، والبقر ، والغنم.
قوله تعالى: {لكم فيها دفءٌ} فيه قولان:
أحدهما: أنه ما استدفئ به من أوبارها تتخذ ثياباً ، وأخبية ، وغير ذلك.
روى العوفي عن ابن عباس أنه قال: يعني بالدفء: اللباس ، وإِلى هذا المعنى ذهب الأكثرون.
والثاني: أنه نسلها.
روى عكرمة عن ابن عباس: {فيها دفءٌ} قال: الدفء: نسل كل دابة ، وذكر ابن السائب قال: يقال: الدفءُ أولادها ، ومن لا يحمل من الصغار ، وحكى ابن فارس اللغويّ عن الأمويّ ، قال: الدفء عند العرب: نتاج الإِبل وألبانها.
قوله تعالى: {ومنافع} أي: سوى الدفء من الجلود ، والألبان ، والنسل ، والركوب ، والعمل عليها ، إِلى غير ذلك ، {ومنها تأكلون} يعني: من لحوم الأنعام.
قوله تعالى: {ولكم فيها جَمال} أي: زينة ، {حين تُريحون} أي: حين تردُّونها إِلى مراحها ، وهو المكان الذي تأوي إِليه ، فترجع عِظَامَ الضُّرُوعِ والأَسْنِمَة ، فيقال: هذا مال فلان ، {وحين تسرحون} : ترسلونها بالغداة إِلى مراعيها.
فإن قيل: لم قدَّم الرَّواح وهو مؤخَّر؟
فالجواب: أنها في حال الرواح تكون أجمل ؛ لأنها قد رعت ، وامتلأت ضروعها ، وامتدّت أسنمتها.
قوله تعالى: {وتحمل أثقالكم} الإِشارة بهذا إِلى ما يطيق الحمل منها ، والأثقال: جمع ثقل ، وهو متاع المسافر.
وفي قوله تعالى: {إِلى بلد} قولان:
أحدهما: أنه عامّ في كل بلد يقصِدُه المسافر ، وهو قول الأكثرين.