وقيل: أثقالكم أبدانكم ومنه الثقلان للجن والإنس ومنه {وأخرجت الأرض أثقالها} [الزلزلة: 2] أي بني آدم {إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} حيث رحمكم بخلق هذه الحوامل وتيسير هذه المصالح {والخيل والبغال والحمير لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً} عطف على الأنعام أي وخلق هذه للركوب والزينة ، وقد احتج أبو حنيفة رحمه الله على حرمة أكل لحم الخيل بأنه علل خلقها للركوب والزينة ولم يذكر الأكل بعدما ذكره في الأنعام ، ومنفعة الأكل أقوى ، والآية سيقت لبيان النعمة ولا يليق بالحكيم أن يذكر في مواضع المنة أدنى النعمتين ويترك أعلاهما.
وانتصاب {زينة} على المفعول له عطفاً على محل {لتركبوها} وخلق مالا تعلمون من أصناف خلائقه وهو قوله {وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} ومنْ هذا وصفه يتعالى عن أن يشرك به غيره {وَعَلَى الله قَصْدُ السبيل} المراد به الجنس ولذا قال {وَمِنْهَا جَائِرٌ} والقصد مصدر بمعنى الفاعل وهو القاصد.
يقال: سبيل قصد وقاصد أي مستقيم كأنه يقصد الوجه الذي يؤمه السالك لا يعدل عنه ، ومعناه أن هداية الطريق الموصل إلى الحق عليه كقوله {إِنَّ عَلَيْنَا للهدى} [الليل: 12] وليس ذلك للوجوب إذ لا يجب على الله شيء ولكن يفعل ذلك تفضلاً.
وقيل: معناه وإلى الله.
وقال الزجاج: معناه وعلى الله تبيين الطريق الواضح المستقيم والدعاء إليه بالحجج {ومنها جائر} أي من السبيل مائل عن الاستقامة {وَلَوْ شَآءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ} أراد هداية اللطف بالتوفيق والإنعام بعدالهدى العام.