{وَتَرَى الفلك مَوَاخِرَ} جواري تجري جرياً وتشق الماء شقاً والمخرشق الماء بحيزومها {فِيهِ} في البحر {وَلِتَبْتَغوُا مِن فَضْلِهِ} هو عطف على محذوف أي لتعتبروا ولتبتغوا وابتغاء الفضل التجارة {وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} الله على ما أنعم عليكم به {وألقى فِى الأرض رَوَاسِيَ} جبالاً ثوابت {أَن تَمِيدَ بِكُمْ} كراهية أن تميل بكم وتضطرب أو لئلا تميد بكم لكن حذف المضاف أكثر.
قيل: خلق الله الأرض فجعلت تميد فقالت الملائكة: ما هي بمقر أحد على ظهرها فأصبحت وقد أرسيت بالجبال لم تدر الملائكة مم خلقت {وأنهارا} وجعل فيها أنهاراً لأن ألقى فيه معنى جعل {وَسُبُلاً} طرقاً {لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} إلى مقاصدكم أو إلى توحيد ربكم {وعلامات} هي معالم الطرق وكل ما يستدل به السابلة من جبل وغير ذلك {وبالنجم هُمْ يَهْتَدُونَ} المراد بالنجم الجنس أو هو الثريا والفرقدان وبنات نعش والجدى.
فإن قلت: {وبالنجم هم يهتدون} مخرج عن سنن الخطاب مقدم فيه النجم مقحم فيه هم كأنه قيل: وبالنجم خصوصاً هؤلاء خصوصاً يهتدون فمن المراد بهم؟ قلت: كأنه أراد قريشاً فلهم اهتداء بالنجوم في مسايرهم ولهم بذلك علم لم يكن مثله لغيرهم ، فكان الشكر أوجب عليهم والاعتبار ألزم لهم فخصصوا
{أَفَمَن يَخْلُقُ} أي الله تعالى {كَمَن لاَّ يَخْلُقُ} أي الأصنام وجيء ب {من} الذي هو لأولي العلم لزعمهم حيث سموها آلهة وعبدوها فأجروها مجرى أولي العلم ، أو لأن المعنى أن من يخلق ليس كمن لا يخلق من أولي العلم فكيف بما لا علم عنده.