{فَأَتَى الله بنيانهم مِّنَ القواعد} الآية: قيل المراد بالذين من قبلهم نمروذ، فإنه بنى صرحاً ليصعد فيه إلى السماء بزعمه، فلما علا فيه هدمه الله وخر سقفه عليه، وقيل: المراد بالذين من قبلهم كل من كفر من الأمم المتقدمة، ونزلت به عقوبة الله فالبنيان والسقف والقواعد على هذا تمثيل {وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَآئِيَ} توبيخ للمشركين وأضاف الشركاء إلى نفسه أي على زعمكم ودعواكم، وفيه تهكم به {الذين كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ} أي تعادون من أجلهم فمن قرأ بكسر النون فالمفعول ضمير المتكلم وهو الله عز وجل، ومن قرأ بفتحها فالمفعول محذوف تقديره تعادون المؤمنين من أجلهم {قَالَ الذين أُوتُواْ العلم} هم الأنبياء والعلماء من كل أمة، وقيل: يعني الملائكة واللفظ أعم من ذلك.
{ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ} حال من الضمير المفعول في تتوفاهم {فَأَلْقَوُاْ السلم} أي استسلموا للموت {مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سواء} أي قالوا ذلك، ويحتمل قولهم لذلك أن يكونوا قصدوا الكذب اعتصاماً به كقولهم: {والله رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ} [الأنعام: 23] أو يكونوا أخبروا على حسب اعتقادهم في أنفسهم، فلم يقصدوا الكذب، ولكنه كذب في نفس الأمر {بلى} من قول الملائكة للكفار: أي قد كنتم تعملون السوء. انتهى انتهى. {التسهيل حـ 2 صـ 149 - 152}