فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 252681 من 466147

هذا عذابهم في الدّنيا، وأما في الآخرة فهو ما قاله تعالى:

ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يُخْزِيهِمْ .. أي وفي يوم القيامة يخزيهم، أي يظهر فضائحهم وما تخبئه نفوسهم فيجعله علانية، ويذلّهم بعذاب الخزي، كما قال تعالى: رَبَّنا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ [آل عمران 3/ 192] .

ويقول لهم الرّبّ تبارك وتعالى بواسطة الملائكة تقريعا لهم وتوبيخا: أين شركائي في زعمكم واعتقادكم؟ أين آلهتكم التي عبدتموها من دوني؟ أين تلك الآلهة التي كنتم تشاقون أي تعادون وتخاصمون المؤمنين في شأنهم؟ أحضروهم ليدفعوا عنكم العذاب: هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ أَوْ يَنْتَصِرُونَ [الشّعراء 26/ 93] ، فَما لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلا ناصِرٍ [الطارق 86/ 10] .

فلا يجيب أحد، ويسكتون عن الاعتذار، وتظهر عليهم الحجة الدامغة، ويتبين أنه لا شركاء ولا وجود لهم.

ثم ذكر الله تعالى مقال الذين أوتوا العلم من الملائكة والأنبياء والمؤمنين، وهم سادة الدّنيا والآخرة، والمخبرون عن الحقّ: قالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ..

أي قال العلماء المقرّون بالتوحيد: إن الذّلّ والفضيحة والعذاب والهوان محيط

اليوم بالكافرين الذين كفروا بالله، وأشركوا به ما لا يضرّهم ولا ينفعهم.

وهؤلاء هم الذين بقوا على كفرهم حتى الموت، فتتوفاهم الملائكة وتقبض أرواحهم، حالة كونهم ظالمي أنفسهم بالكفر والمعاصي والتعريض للعذاب.

وكانت حالهم أيضا: فَأَلْقَوُا السَّلَمَ .. أي فلما حضرهم الموت وعاينوا العذاب، أظهروا السمع والطاعة والانقياد، قائلين: ما كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ أي ما كنّا مشركين بربّنا أحدا، كما حكى تعالى عنهم يوم المعاد: وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ [الأنعام 6/ 23] .

فكذّبهم الله في قولهم: بَلى، إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ .. أي لقد عملتم السّوء كله وأعظمه وأقبحه، والله عليم بأعمالكم، فلا فائدة في إنكاركم والله يجازيكم على أفعالكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت