فهرس الكتاب
ثم أنذر كتاب الله المشركين والكافرين بعقابه الصارم، وحذرهم من أن يصيبهم ما أصاب الأقوام التي هلكت من قبلهم، فقال تعالى: {أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ} أي ارتكبوا المعاصي بمكر وخبث، {أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ * أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ} أي في أسفارهم {فَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ * أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ} أي يأخذهم بالنقص من الأموال والأنفس والثمرات، حتى يَهلِكوا على فترات.
وأخيراً لفَتَ كتاب الله أنظار الشاكين والمترددين من الخلق إلى جلال الله وعظمته، وذكرهم بأنه القاهر فوق عباده، والمهيمن على خلقه، فالكل لسلطانه خاضع، والكل أمام جلاله خاشع: السماء والأرض، والبشر والملائكة، والإنسان والحيوان، وجميع العوالم والأكوان، لا يفلت من قبضته مخلوق، ولا ملجأ منه إلا إليه، وذلك قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ} أي صاغرون {وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلَائِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ * يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} . انتهى انتهى {التيسير في أحاديث التفسير، للشيخ/ محمد المكي الناصري. 3/} ...