ومعنى حسنة مكافأة في الدنيا بإحسانهم ، ولهم في الآخرة ما هو خير منها.
ولما ذكر حال الكفار في الدنيا والآخرة ذكر حال المؤمنين في الدارين ، والظاهر أنّ المخصوص بالمدح هو جنات عدن.
وقال الزمخشري: ولنعم دار المتقين دار الآخرة ، فحذف المخصص بالمدح لتقدم ذكره ، وجنات عدن خبر مبتدأ محذوف انتهى.
وقاله ابن عطية: وقبلهما الزجاج وابن الأنباري ، وجوزوا أن يكون جنات عدن مبتدأ ، والخبر يدخلونها.
وقرأ زيد بن ثابت وأبو عبد الرحمن جنات عدن بالنصب على الاشتغال أي: يدخلون جنات عدن يدخلونها ، وهذه القراءة تقوي إعراب جنات عدن بالرفع أنه مبتدأ ، ويدخلونها الخبر.
وقرأ زيد بن علي: ولنعمت دار ، بتاء مضمومة ، ودار مخفوض بالإضافة ، فيكون نعمت مبتدأ وجنات الخبر.
وقرأ السلمي: تدخلونها بتاء الخطاب.
وقرأ إسماعيل بن جعفر عن نافع: يدخلونها بياء على الغيبة ، والفعل مبني للمفعول ، ورويت عن أبي جعفر وشيبة: تجري.
قال ابن عطية: في موضع الحال ، وقال الحوفي: في موضع نعت لجنات انتهى.
فكان ابن عطية لحظ كون جنات عدن معرفة ، والحوفي لحظ كونها نكرة ، وذلك على الخلاف في عدن هل هي علم؟ أو نكرة بمعنى إقامة؟ والكاف في موضع نصب نعتاً لمصدر محذوف أي: جزاء مثل جزاء الذين أحسنوا يجزي ، وطيبين حال من مفعول تتوفاهم ، والمعنى: أنهم صالحو الأحوال مستعدّون للموت والطيب الذي لا خبث فيه ، ومنه: {طبتم فادخلوها خالدين} وقال أبو معاذ: طيبين طاهرين من الشكر بالكلمة الطيبة.
وقيل: طيبين سهلة وفاتهم لا صعوبة فيها ولا ألم ، بخلاف ما يقبض روح الكافر والمخلط.
وقيل: طيبة نفوسهم بالرجوع إلى الله تعالى ، وقيل: زاكية أفعالهم وأقوالهم ، وقيل: صالحين ، وقال الزمخشري: طاهرين من ظلم أنفسهم بالكفر والمعاصي ، لأنه في مقابلة ظالمي أنفسهم.