وانتصاب {ظالمي أنفسهم} على الحال {فَأَلْقَوُاْ السلم} معطوف على {فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِىَ} وما بينهما اعتراض أي: أقرّوا بالربوبية ، وانقادوا عند الموت ، ومعناه الاستسلام قاله قطرب ، وقيل: معناه المسالمة ، أي: سالموا وتركوا المشاقة قاله الأخفش ؛ وقيل: معناه الإسلام ، أي: أقرّوا بالإسلام وتركوا ما كانوا فيه من الكفر ، وجملة {مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سُوء} يجوز أن تكون تفسيراً للسلم على أن يكون المراد بالسلم الكلام الدال عليه ، ويجوز أن يكون المراد بالسوء هنا الشرك ، ويكون هذا القول منهم على وجه الجحود والكذب ، ومن لم يجوّز الكذب على أهل القيامة حمله على أنهم أرادوا أنهم لم يعملوا سوءاً في اعتقادهم وعلى حسب ظنونهم ، ومثله قولهم: {والله رَبّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ} [الأنعام: 23] فلما قالوا هذا ، أجاب عليهم أهل العلم بقولهم: {بلى إِنَّ الله عَلِيمٌ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} أي: بلى كنتم تعملون السوء.
إن الله عليم بالذي كنتم تعملونه ، فمجازيكم عليه ، ولا ينفعكم هذا الكذب شيئاً.
{فادخلوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ} أي: يقال لهم ذلك عند الموت.
وقد تقدّم ذكر أبواب جهنم ، وأن جهنم درجات بعضها فوق بعض ، و {خالدين فِيهَا} حال مقدرة ، لأن خلودهم مستقبل {فَلَبِئْسَ مَثْوَى المتكبرين} المخصوص بالذم محذوف ، والتقدير ، لبئس مثوى المتكبرين جهنم ، والمراد بتكبرهم هنا: هو تكبرهم عن الإيمان والعبادة كما في قوله: {إِنَّهُمْ كَانُواْ إِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ إله إِلاَّ الله يَسْتَكْبِرُونَ} [الصافات: 35] .
ثم أتبع أوصاف الأشقياء بأوصاف السعداء ، فقال: {وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتقوا} وهم المؤمنون {مَاذَا أَنزَلَ رَبُّكُمْ قَالُواْ خَيْرًا} أي: أنزل خيراً.