فهرس الكتاب
وتقرير الشبهة التي حصلت للمشركين في إنكار البعث بعد الموت أن الإنسان ليس هو، إلا هذه البنية المخصوصة، فإذا مات وتفرقت أجزاؤه وبلى امتنع عوده بعينه لأن الشيء إذا عدم فقد فني، ولم يبق له ذات ولا حقيقة بعد فنائه وعدمه، فهذا هو أصل شبهتهم ومعتقدهم في إنكار البعث بعد الموت، فذلك قوله تعالى وأقسموا بالله جهد أيمانهم {لا يبعث الله من يموت} فرد الله عليهم ذلك، وكذبهم في قولهم فقال تعالى {بلى} يعني بلى يبعثهم بعد الموت لأن لفظة بلى إثبات لما بعد النفي.
والجواب عن شبهتهم أن الله سبحانه وتعالى، خلق الإنسان وأوجده من العدم ولم يك شيئاً فالذي أوجده بقدرته ثم أعدمه قادر على إيجاده بعد إعدامه لأن النشأة الثانية أهون من الأولى {وعداً عليه حقاً} يعني أن الذي وعد به من البعث بعد الموت وعد حق لا خلف فيه {ولكن أكثر الناس لا يعلمون} يعني لايفهمون كيف يكون ذلك العود والله سبحانه وتعالى، قادر على كل شيء.
{ليبين لهم الذي يختلفون فيه}
يعني من أمر البعث ويظهر لهم الحق الذي لا خلق فيه {وليعلم الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين} يعني في قولهم لا بعث بعد الموت. انتهى انتهى. {تفسير الخازن حـ 4 صـ}