فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 252904 من 466147

إذن: هذا منهج من الله تعالى لآدم عليه السلام والمفروض أن يُبلِّغ آدم هذا المنهج لأبنائه ، والمفروض في أبنائه أن يُبلِّغوا هذا المنهج لأبنائهم ، وهكذا ، إلا أن الغفلة قد تستحوذ على المبلِّغ للمنهج ، أو عدم رعاية المبلِّغ للمنهج فتنطمس المناهج ، ومن هنا يبعثها الله من جديد ، فمسألة الرسالات لا تأتي هكذا فجأة فجماعة من الجماعات ، بل هي موجودة منذ أول الخلق .

فالرسالات إذن بَعْثٌ لمنهج إلهي ، كان يجب أنْ يظلَّ على ذكر من الناس ، يتناقله الأبناء عن الآباء ، إلا أن الغفلة قد تصيب المبلّغ فلا يُبلّغ ، وقد تصيب المبلَّغ فلا يلتزم بالبلاغ ؛ لذلك يجدد الله الرسل .

وقد وردت آياتٌ كثيرة في هذا المعنى ، مثل قوله تعالى: {وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلاَّ خَلاَ فِيهَا نَذِيرٌ} [فاطر: 24] .

وقوله: {ذلك أَن لَّمْ يَكُنْ رَّبُّكَ مُهْلِكَ القرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ} [الأنعام: 131] .

وقوله: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حتى نَبْعَثَ رَسُولاً} [الإسراء: 15] .

لذلك نرى غير المؤمنين بمنهج السماء يَضعُون لأنفسهم القوانين التي تُنظِّم حياتهم ، أليس لديهم قانون يُحدِّد الجرائم ويُعاقب عليها؟ فلا عقوبة إلا بتجريم ، ولا تجريمَ إلا بنصٍّ ، ولا نصَّ إلا بإبلاغ .

ومن هنا تأتي أهمية وَضْع القوانين ونشرها في الصحف والجرائد العامة ليعلمها الجميع ، فلا يصح أنْ نعاقبَ إنساناً على جريمة هو لا يعلم أنها جريمة ، فلا بُدَّ من إبلاغه بها أولاً ، ليعلم أن هذا العمل عقوبته كذا وكذا ، ومن هنا تُقام عليه الحُجة .

وهنا أيضاً نلاحظ أنه قد يتعاصر الرسولان ، ألم يكُنْ إبراهيم ولوط متعاصريْن؟ ألم يكُنْ شعيب وموسى متعاصريْن؟ فما عِلَّة ذلك؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت