فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 263800 من 466147

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى {إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا (30) }

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ رَبَّكَ يَا مُحَمَّدُ يَبْسُطُ رِزْقَهُ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ، فَيُوَسِّعُ عَلَيْهِ، وَيَقْدِرُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ، يَقُولُ: وَيُقَتِّرُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْهُمْ، فَيُضَيِّقُ عَلَيْهِ {إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا}

يَقُولُ: إِنَّ رَبَّكَ ذُو خِبْرَةٍ بِعِبَادِهِ، وَمَنِ الَّذِي تُصْلِحُهُ السِّعَةُ فِي الرِّزْقِ وَتُفْسِدُهُ، وَمَنِ الَّذِي يُصْلِحُهُ الْإِقْتَارُ وَالضِّيِقُ وَيُهْلِكُهُ.

{بَصِيرًا}

يَقُولُ: هُوَ ذُو بَصَرٍ بِتَدْبِيرِهِمْ وَسِيَاسَتِهِمْ، يَقُولُ: فَانْتَهِ

يَا مُحَمَّدُ إِلَى أَمْرِنَا فِيمَا أَمَرْنَاكَ وَنَهَيْنَاكَ مِنْ بَسْطِ يَدِكَ فِيمَا تَبْسُطُهَا فِيهِ، وَفِيمَنْ تَبْسُطُهَا لَهُ، وَمَنْ كَفَّهَا عَمَّنْ تَكُفُّهَا عَنْهُ، وَتَكُفُّهَا فِيهِ، فَنَحْنُ أَعْلَمُ بِمَصَالِحِ الْعِبَادِ مِنْكَ، وَمِنْ جَمِيعِ الْخَلْقِ وَأَبْصَرُ بِتَدْبِيرِهِمْ، كَالَّذِي قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، ثُمَّ أَخْبَرَنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى، كَيْفَ يَصْنَعُ، فَقَالَ: {إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ} قَالَ: يَقْدِرُ: يُقِلُّ، وَكُلُّ شَيْءٍ فِي الْقُرْآنِ يَقْدِرُ كَذَلِكَ، ثُمَّ أَخْبَرَ عِبَادَهُ أَنَّهُ لَا يَرْزَؤُهُ وَلَا يَئُودُهُ أَنْ لَوَ بَسَطَ عَلَيْهِمْ، وَلَكِنْ نَظَرًا لَهُمْ مِنْهُ، فَقَالَ: {وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ} قَالَ: وَالْعَرَبُ إِذَا كَانَ الْخِصْبُ وَبُسِطَ عَلَيْهِمْ أَشِرُوا، وَقَتَلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَجَاءَ الْفَسَادُ، فَإِذَا كَانَ السَّنَةُ شُغِلُوا عَنْ ذَلِكَ. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 14/}

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت