فهرس الكتاب
وقال أبو إسحاق: لا يكلمهما ضَجِرًا صائحًا في أوجُهِهِما.
{وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا} قال ابن عباس: يريد لينًا لطيفًا.
وقال ابن جريج: أحسن ما تجد من القول.
وقال عمرو - رضي الله عنه - أي لا تمتنع من شيء يريدانه.
وقال عطاء: لا تُسَمِّهما ولا تُكَنِّهما، وقيل لهما: يا أبتاه ويا أماه
وقال أبو الهدَّاج التُّجيبي: سألت سعيد بن المسيب، فقلت: أصلحك الله، كل ما ذَكر اللهُ في القرآن من بِرّ الوالدين قد عرفته إلا قوله: {وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا} فما هو؟ قال: قول العبد المذنب للسيد الفظ الغليظ.
24 -قوله تعالى: {وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ} قال عروة بن الزبير في هذه الآية: يكون لهما ذلولًا، لا يمتنع من شيء أحَبَّاه.
وقال عطاء عن ابن عباس: لا يريدان منك أمرًا إلا أجبتهما إليه.
وقال مقاتل: أَلِنْ لهما جانبك واخضع لهما، ولا تستصعب عليهما، هذا قول المفسرين.
والخفض في اللغة ضد الرفع، والجناح هاهنا استعارة، وخفض الجناح: عبارة عن السكون، ويريد هاهنا تَرْكَ التعصب والإباء عليهم، والانقياد لهما، وأضاف الجناح إلى الذُّل؛ لأنه أراد تذَلَّلْ لهما، كما قال أبو إسحاق: أَلِنْ لهما جانبك مُتَذَلِّلًا لهما.
وقال عطاء بن أبي رباح في هذه الآية: لا ترفع يدك عليهما، وهذا ظاهر؛ لأن الجناح يُستعار كثيرًا في اليد؛ كقوله تعالى: {وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ} [القصص: 32] .
وقوله تعالى: {مِنَ الرَّحْمَةِ} قال الزجاج: أي من مبالغتك في الرحمة لهما.