فهرس الكتاب
ويجوز أن يراد بالكتاب التوراة وكتب الأنبياء ولذلك أيضاً وقع بالإظهار دون الإضمار.
وجملة {لتفسدن في الأرض مرتين} إلى قوله {حصيرا} مبيّنة لجملة {وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب} .
وأيّا مّا كان فضمائر الخطاب في هذه الجملة مانعة من أن يكون المراد بالكتاب في قوله تعالى: {وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب} اللوح المحفوظ أو كتاب الله ، أي علمه.
وهذه الآية تشير إلى حوادث عظيمة بين بني إسرائيل وأعدائهم من أمتين عظيمتين: حوادث بينهم وبين البابليين ، وحوادث بينهم وبين الرومانيين.
فانقسمت بهذا الاعتبار إلى نوعين: نوع منهما تنْدَرج فيه حوادثهم مع البابليين ، والنوع الآخر حوادثهم مع الرومانيين ، فعبر عن النوعين بمرتين لأن كل مرة منهما تحتوي على عدة ملاحم.
فالمرة الأولى هي مجموع حوادث متسلسلة تسمى في التاريخ بالأسر البابلي وهي غزوات (بختنصر) مَلِك بابل وأشور بلاَد أورشليم.
والغزو الأول كان سنة 606 قبل المسيح ، أسَر جماعات كثيرة من اليهود ويسمى الأسر الأول.
ثم غزاهم أيضاً غزواً يسمى الأسر الثاني ، وهو أعظم من الأول ، كان سنة 598 قبل المسيح ، وأسَرَ ملكَ يهوذا وجمعاً غفيراً من الإسرائيليين وأخذ الذهب الذي في هيكل سليمان وما فيه من الآنية النفيسة.
والأسر الثالث المُبير سنة 588 قبل المسيح غزاهم"بختنصر"وسبى كل شعب يهوذا ، وأحرق هيكل سليمان ، وبقيت أورشليم خراباً يباباً.
ثم أعادوا تعميرها كما سيأتي عند قوله تعالى: {ثم رددنا لكم الكرة} [الإسراء: 6] .
وأما المرة الثانية فهي سلسلة غزوات الرومانيين بلادَ أورشليم.
وسيأتي بيانها عند قوله تعالى: {فإذا جاء وعد الآخرة} [الإسراء: 6] الآية.
وإسناد الإفساد إلى ضمير بني إسرائيل مفيد أنه إفساد من جمهورهم بحيث تعد الأمة كلُّها مُفسدة وإن كانت لا تخلو من صالحين.