الأولى: قوله تعالى: {وَمَن قُتِلَ مَظْلُوماً} أي بغير سبب يوجب القتل.
{فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ} أي لمستحِق دمه.
قال ابن خُوَيْزِمَنْدَاد: الولِيّ يجب أن يكون ذكراً ؛ لأنه أفرده بالولاية بلفظ التذكير.
وذكر إسماعيل بن إسحاق في قوله تعالى:"فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ"ما يدل على خروج المرأة عن مطلق لفظ الوليّ ، فلا جَرَم ، ليس للنساء حق في القصاص لذلك ولا أثر لعَفْوِها ، وليس لها الاستيفاء.
وقال المخالف: إن المراد ها هنا بالولي الوارث ؛ وقد قال تعالى: {والمؤمنون والمؤمنات بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ} [التوبة: 71] ، وقال: {والذين آمَنُواْ وَلَمْ يُهَاجِرُواْ مَا لَكُمْ مِّن وَلاَيَتِهِم مِّن شَيْءٍ} [الأنفال: 72] ، وقال: {وَأْوْلُواْ الأرحام بَعْضُهُمْ أولى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ الله} [الأنفال: 75] فاقتضى ذلك إثبات القود لسائر الورثة ؛ وأمّا ما ذكروه من أن الولي في ظاهره على التذكير وهو واحد ، كأن ما كان بمعنى الجنس يستوي المذكر والمؤنث فيه ، وتتمته في كتب الخلاف.
{سُلْطَاناً} أي تسليطاً إن شاءَ قتل وإن شاء عفا ، وإن شاء أخذ الدِّية ؛ قاله ابن عباس رضي الله تعالى عنهما والضحاك وأشهب والشافعي.
وقال ابن وهب قال مالك: السلطانُ أمر الله.
ابن عباس: السلطان الحجة.
وقيل: السلطان طلبه حتى يدفع إليه.
قال ابن العربي: وهذه الأقوال متقاربة ، وأوضحها قول مالك: إنه أمر الله.
ثم إن أمر الله عز وجل لم يقع نَصًّا فاختلف العلماء فيه ؛ فقال ابن القاسم عن مالك وأبي حنيفة: القتل خاصّةً.
وقال أشهب: الخيرة ؛ كما ذكرنا آنفاً ، وبه قال الشافعيّ.
وقد مضى في سورة"البقرة"هذا المعنى.
الثانية: قوله تعالى: {فَلاَ يُسْرِف فِّي القتل} فيه ثلاثة أقوال: لا يقتل غير قاتله ؛ قاله الحسن والضحاك ومجاهد وسعيد بن جبير.