أي: مخافة أن تبطل أعمالكم وأنتم {لاَ تَشْعُرُونَ} أي: لا تعملون.
وقال الزجاج تقديره"لأن تحبط"، وهو عنده مثل {فالتقطه آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّاً وَحَزَناً} [القصص: 7] وسمى هذه اللام لام الصيرورة أي: التقطه ليصير أمرهم إلى ذلك ؛ لأنهم قصدوا التصيّر إلى ذلك ولكنه في المقدر ، وفيما سبقه من علم الله ، فالمعنى لا ترفعوا أصواتكم فيكون ذلك سبباً لإبطال أعمالكم.
وفي قراءة عبد الله:"فَتَحْبَطَ أَعْمَالُكُم".
ثم قال: {إِنَّ الذين يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِندَ رَسُولِ الله} أي: يكفون
رفع أصواتهم عند حضور رسول الله صلى الله عليه وسلم.
{أولئك الذين امتحن الله قُلُوبَهُمْ للتقوى} (أي: اختبرها فاصطفاها) وأخلصها للتقوى كما يمتحن الذهِب بالنار فيخلص جيده ويبطل خبيثه.
قال مجاهد: اختبرها فوجدها خالصة للتقوى.
وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه: امتحنها للتقوى: أي: أذهب الشهوات منها.
ثم قال: {لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ} أي: لهم ستر وعفو من الله عز وجل يوم القيامة ، ولهم أجر عظيم: وهو الجنة والخلود فيها.
روي: أن هذه الآية: نزلت في قوم من الأعراب نادوا رسول الله صلى الله عليه وسلم من وراء حجراته يا محمد أخرج إلينا .
قال مجاهد: هم أعراب من بني تميم.
وقيل:"هو الأقرع بن حابس نادى رسول الله صلى الله عليه وسلم من وراء الحجرات وقال: يا محمد (إن مدحي زين وإن ذمي شين) ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ذلك الله جل ذكره".
وقوله: {لاَ يَعْقِلُونَ} أي: لا يعقلون أن فعلهم ذلك قبيح.
قال: {وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُواْ حتى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ} .