وأخبرني ابن منجويه ، قال: حدّثنا ابن حبش ، قال: أخبرنا علي بن زنجويه . قال: حدّثنا سلمة ، قال: حدّثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر ، عن الزهري ، عن زرارة بن مصعب بن عبد الرّحمن بن عوف ، عن المسوّر بن مخرمة ، عن عبد الرّحمن بن عوف ، أنّه حرس ليلة عمر بن الخطّاب بالمدينة ، فبينا هم يمشون شب لهم سراج في بيت ، فانطلقوا يؤمّونه ، فلمّا دنوا منه ، إذا باب يجاف على قوم لهم أصوات مرتفعة ، ولغط ، فقال عمر ، وأخذ بيد عبد الرّحمن: أتدري بيت من هذا؟ قال: قلت: لا.
قال: هذا بيت ربيعة بن أمية بن خلف ، وهم الآن بيثرب ، فما ترى؟ قال عبد الرّحمن: أرى أنّا قد أتينا ما قد نهى الله سبحانه ، فقال: {وَلاَ تَجَسَّسُواْ} فقد تجسسنا ، فانصرف عمر عنهم ، وتركهم.
وبه عن معمر ، قال: أخبرني أيّوب ، عن أبي قلابة أنّ عمر بن الخطّاب ، حُدِّث أنّ أبا محجن الثقفي شرب الخمر في بيته هو وأصحابه ، فانطلق عمر حتّى دخل عليه ، فإذا ليس عنده إلاّ رجل ، فقال أبو محجن: يا أمير المؤمنين إنّ هذا لا يحلّ لك ، فقد نهاك الله عزّ وجلّ عن التجسّس ، فقال عمر: ما يقول هذا؟ فقال زيد بن ثابت ، وعبد الله بن الأرقم: صدق يا أمير المؤمنين ، هذا التجسّس ، قال: فخرج عمر رضي الله عنه ، وتركه . وروى زيد بن أسلم أنّ عمر بن الخطّاب خرج ذات ليلة ، ومعه عبد الرّحمن بن عوف رضي الله عنهما يعسّان إذ شبَّ لهما نار ، فأتيا الباب ، فاستأذنا ، ففتح الباب ، فدخلا ، فإذا رجل ، وامرأة تغنّي ، وعلى يد الرجل قدح ، وقال عمر للرجل: وأنت بهذا يا فلان؟ فقال: وأنت بهذا يا أمير المؤمنين؟ فقال عمر: فمن هذه منك؟ قال: أمرأتي .
قال: وما في القدح؟ قال: ماء زلال . فقال للمرأة: وما الّذي تغنّين؟ فقالت: أقول:
تطاول هذا الليل واسودَّ جانبه ... وأرّقني ألاّ حبيب ألاعبه
فوالله لولا خشية الله والتقى ... لزُعزع من هذا السرير جوانبه