وقال الحسن وقتادة والسدي {فأصلِحوا بينهما} بالدعاء إِلى حكم كتاب الله عز وجل والرضى بما فيه لهما وعليها {فإن بغت إِحداهما} طلبت ما ليس لها ، ولم ترجع إَلى الصلح ، {فقاتِلوا التي تبغي حتى تفيءَ} أي: تَرْجِع {إِلى أمر الله} أي: إِلى طاعته في الصلح الذي أمر به.
قوله تعالى: {وأَقسِطوا} أي: اعدلوا في الإِصلاح بينهما.
قوله تعالى: {إِنما المؤمنون إِخوة} قال الزجاج: إِذا كانوا متفقين في دينهم رجَعوا باتفاقهم إِلى أصل النسب ، لأنهم لآدم وحواءَ ، فإذا اختلفت أديانهم افترقوا في النسب.
قوله تعالى: {فأصِلحوا بين أخويكم} قرأ الأكثرون"بين أخويكم"بياء على التثنية.
وقرأ أُبيُّ بن كعب ، ومعاوية ، وسعيد بن المسيب ، وابن جبير ، [وقتادة] ، وأبو العالية ، وابن يعمر ، وابن أبي عبلة ، ويعقوب:"بين إِخوتكم"بتاء مع كسر الهمزة على الجمع.
وقرأ علي بن أبي طالب ، وأبو رزين ، وأبو عبد الرحمن السلمي ، والحسن ، والشعبي ، وابن سيرين:"بين إخوانكم"بالنون وألف قبلها.
قال قتادة: ويعني بذلك الأوس والخزرج.
قوله تعالى: {لا يَسْخَر قومٌ من قوم} هذه الآية نزلت على ثلاثة أسباب ؛ فأما أولها: إلى قوله تعالى: {خيراً منهم} فنزلت على سبب وفيه قولان.
أحدهما: أن ثابت بن قيس بن شمَّاس جاء يوماً يريد الدُّنُوَّ من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان به صمم ، فقال لرجل بين يديه: افسح ، فقال له الرجل: قد أصبتَ مجلساً ، فجلس مُغْضَباً ثم قال للرجل: من أنت؟ قال أنا فلان.
فقال ثابت: أنت ابن فلانة!! فذكر أمّاً له كان يعيَّر بها في الجاهلية ، فأغضى الرجل ونَكَسَ رأسَه ونزل قوله تعالى: {لا يَسْخَر قومٌ من قوم عسى أن يكونوا خيراً منهم} ، قاله أبو صالح عن ابن عباس.