ثم قد جرت العادة على أنه إذا نشب مثل ذلك بين الأخوين ولاداً لزم السائر أن يتناهضوا في رفعه وإزاحته بالصلح بينهما فالإخوة في الدين أحق بذلك ، {أخوتكم} يعقوب {واتقوا الله لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} أي واتقوا الله ، فالتقوى تحملكم على التواصل والائتلاف وكان عند فعلكم ذلك وصول رحمة الله إليكم مرجواً ، والآية تدل على أن البغي لا يزيل اسم الإيمان لأنه سماهم مؤمنين مع وجود البغي.
{يا أيّها الذين ءَامَنُواْ لاَ يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عسى أَن يَكُونُواْ خَيْراً مِّنْهُمْ وَلاَ نِسَآءٌ مِّن نِّسَآءٍ عسى أَن يَكُنّ خَيْراً مِّنْهُنَّ} القوم: الرجال خاصة لأنهم القوام بأمور النساء قال الله تعالى: {الرجال قَوَّامُونَ عَلَى النساء} [النساء: 34] وهو في الأصل جمع قائم كصوم وزور في جمع صائم وزائر.
واختصاص القوم بالرجال صريح في الآية إذ لو كانت النساء داخلة في قوم لم يقل ولا نساء وحقق ذلك زهير في قوله:
وما أدري ولست إخال أدري...
أقوم آل حصن أم نساء؟
وأما قولهم في قوم فرعون وقوم عاد هم الذكور والإناث فليس لفظ القوم بمتعاط للفريقين ، ولكن قصد ذكر الذكور وترك ذكر الإناث لأنهن توابع لرجالهن.
وتنكير القوم والنساء يحتمل معنيين: أن يراد لا يسخر بعض المؤمنين والمؤمنات من بعض ، وأن يقصد إفادة الشياع وأن يصير كل جماعة منهم منهية عن السخرية.
وإنما لم يقل رجل من رجل ولا امرأة من امرأة على التوحيد إعلاماً بإقدام غير واحد من رجالهم وغير واحدة من نسائهم على السخرية واستفظاعاً للشأن الذي كانوا عليه ، وقوله: {عسى أَن يَكُونُواْ خَيْراً مّنْهُمْ} .