{ا يا أيها الذين ءامَنُواْ اجتنبوا كَثِيراً مّنَ الظن} كونوا منه على جانب ، وإبهام الكثير ليحتاط في كل ظن ويتأمل حتى يعلم أنه من أي القبيل ، فإن من الظن ما يجب اتباعه كالظن حيث لا قاطع فيه من العمليات وحسن الظن بالله سبحانه وتعالى ، وما يحرم كالظن في الإِلهيات والنبوات وحيث يحالفه قاطع وظن السوء بالمؤمنين ، وما يباح كالظن في الأمور المعاشية. {إِنَّ بَعْضَ الظن إِثْمٌ} مستأنف للأمر ، والإِثم الذنب الذي يستحق العقوبة عليه. والهمزة فيه بدل من الواو كأنه يثم الأعمال أي يكسرها. {وَلاَ تَجَسَّسُواْ} ولا تبحثوا عن عورات المسلمين ، تفعل من الجس باعتبار ما فيه من معنى الطلب كالتلمس ، وقرئ بالحاء من الحس الذي هو أثر الجس وغايته ولذلك قيل للحواس الخمس الجواس. وفي الحديث"لا تتبعوا عورات المسلمين ، فإن من تتبع عوراتهم تتبع الله عورته حتى يفضحه ولو في جوف بيته" {وَلاَ يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضاً} ولا يذكر بعضكم بعضاً بالسوء في غيبته. وسئل عليه الصلاة والسلام عن الغيبة فقال:"أن تذكر أخاك بما يكرهه ، فإن كان فيه فقد اغتبته ، وإن لم يكن فيه فقد بهته" {أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً} تمثيل لما يناله المغتاب من عرض المغتاب على أفحش وجه مع مبالغات الاستفهام المقرر ، وإسناد الفعل إلى أحد للتعميم وتعليق المحبة بما هو في غاية الكراهة ، وتمثيل الاغتياب بأكل لحم الإِنسان وجعل المأكول أخاً وميتاً وتعقيب ذلك بقوله: {فَكَرِهْتُمُوهُ} تقريراً وتحقيقاً لذلك. والمعنى إن صح ذلك أو عرض عليكم هذا فقد كرهتموه ولا يمكنكم إنكار كراهته ، وانتصاب {مَيْتًا} على الحال من اللحم أو الأخ وشدده نافع. {واتقوا الله إِنَّ الله تَوَّابٌ رَّحِيمٌ} لمن اتقى ما نهى عنه وتاب مما فرط منه ، والمبالغة في ال {تَوَّابٌ} لأنه بليغ في قبول التوبة إذ يجعل صاحبها كمن لم يذنب ، أو