فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 439544 من 466147

وثبت في «الصحيح «1» أنّ عمر بن الخطاب كان يقدّم عبد اللّه بن عباس على الصحابة ، فكلّموه في ذلك ، فدعاهم ودعاه ، وسألهم عن تفسير إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (1) [النصر: 1] فسكتوا. فقال ابن عباس: هو أجل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم. فقال عمر: ما أعلم منها إلا ما تعلم ، ثم قال: بهذا قدمت الفتى.

وكان التقدم في مجلس الجمعة بالبكور ، إلا ما يلي الإمام ، فإنّه لذوي الأحلام والنّهى.

وكان التقدم في مجلس القتال إذا اصطفوا للحرب لذوي النجدة والمراس من الناس ، والتقدم في مجلس الرأي والشورى لمن له بصر بالشورى ، وخبرة بالأمور.

يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ. اختلف المفسرون في المراد بالموصول هنا الَّذِينَ آمَنُوا ووَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ فقال جماعة: المراد من (الذين آمنوا) كلّ المؤمنين ، سواء من أوتوا العلم منهم ، ومن لم يؤتوه. والمراد من (الذين أوتوا العلم) العلماء من المؤمنين خاصة ، وعلى ذلك يكون العطف من عطف الخاص على العام ، تعظيما للعلماء بحسبانهم ، كأنهم جنس آخر.

وقال قوم: المراد بالذين آمنوا: المؤمنون الذين لم يؤتوا العلم ، بدليل مقابلته بالذين أوتوا العلم ، وهذا مروي عن ابن مسعود ، وابن عباس رضي اللّه عنهم ، وعليه يكون العطف عطف متغايرين بالذات ، ويكون الموصول الثاني معمولا لفعل محذوف دلّ عليه المذكور ، ويكون معمول الفعل المذكور محذوفا ، دلّ عليه المعمول المذكور ، ويكون الكلام من عطف الجمل ، والتقدير: يرفع اللّه الذين آمنوا ولم يؤتوا العلم درجات تليق بهم ، ويرفع الذين أوتوا العلم درجات.

وقال آخرون: المراد بالموصولين واحد ، والعطف لتنزيل التغاير في الصفات منزلة التغاير في الذوات. والمعنى: يرفع اللّه الذين آمنوا العالمين درجات.

وعلى هذه الأوجه يكون رفع الدرجات جزاء لامتثالهم لأمر النهوض من المجالس ، وفي هذا الجزاء مناسبة للعمل المأمور به ، وهو ترك ما كانوا يتنافسون فيه من الجلوس في أرفع المجالس وأقربها من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلما كان الممتثل لذلك يخفض نفسه تواضعا للّه ، وامتثالا لأمره جوزي على تواضعه برفع الدرجات و «من تواضع للّه رفعه» وذهب آخرون إلى أنّ جملة يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ كالتعليل للأمر السابق ، أي إذا قيل لكم انهضوا للتوسعة على القادمين فانهضوا ، لأنّ

(1) رواه البخاري في الصحيح (6/ 113) ، 65 - كتاب التفسير ، 40 - باب قوله تعالى: (فسبح بحمد ربك) حديث رقم (4970) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت