وَذُكِرَ أَنَّهَا فِي قِرَاءَةِ أُبَيٍّ: «يَتَظَاهَرُونَ» وَذَلِكَ تَصْحِيحٌ لِهَذِهِ الْقِرَاءَةِ وَتَقْوِيَةٌ لَهَا؛ وَقَرَأَ ذَلِكَ نَافِعٌ وَأَبُو عَمْرٍو وَكَذَلِكَ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَتَشْدِيدِ الظَّاءِ، غَيْرَ أَنَّهُمَا قَرَآهُ بِغَيْرِ أَلِفٍ: (يَظَّهَّرُونَ) .
وَقَرَأَ ذَلِكَ عَاصِمٌ: {يُظَاهِرُونَ} بِتَخْفِيفِ الظَّاءِ وَضَمِّ الْيَاءِ وَإِثْبَاتِ الْأَلِفِ.
وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي أَنَّ كُلَّ هَذِهِ الْقِرَاءَاتِ مُتَقَارِبَاتُ الْمَعَانِي.
وَأَمَّا (يَظَّاهَرُونَ) فَهُوَ مِنْ تَظَاهَرَ، فَهُوَ يَتَظَاهَرُ.
وَأَمَّا (يَظَّهَّرُونَ) فَهُوَ مِنْ تَظَهَّرَ فَهُوَ يَتَظَهَّرُ، ثُمَّ أُدْغِمَتِ التَّاءُ فِي الظَّاءِ فَقِيلَ: يَظَّهَّرُ.
وَأَمَّا {يُظَاهِرُونَ} فَهُوَ مِنْ ظَاهَرَ يُظَاهِرُ، فَبِأَيَّةِ هَذِهِ الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ قَرَأَ ذَلِكَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ.
وَقَوْلُهُ: {مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: مَا نِسَاؤُهُمُ اللَّائِي يُظَاهِرْنَ مِنْهُنَّ بِأُمَّهَاتِهِمْ، فَيَقُولُوا لَهُنَّ: أَنْتُنَّ عَلَيْنَا كَظَهْرِ أُمَّهَاتِنَا، بَلْ هُنَّ لَهُمْ حَلَالٌ.
وَقَوْلُهُ: {إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ} لَا اللَّائِي قَالُوا لَهُنَّ ذَلِكَ.
وَقَوْلُهُ: {وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا}
يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَإِنَّ الرِّجَالَ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ الَّذِي لَا تُعْرَفُ صِحَّتَهُ؛ وَزُورًا: يَعْنِي كَذِبًا.
{وَإِنَّ اللهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ}
يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: إِنَّ اللَّهَ لَذُو عَفْوٍ وَصَفْحٍ عَنْ ذُنُوبِ عِبَادِهِ إِذَا تَابُوا مِنْهَا وَأَنَابُوا، غَفُورٌ لَهُمْ أَنْ يُعَاقِبَهُمْ عَلَيْهَا بَعْدَ التَّوْبَةِ. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 22/}