ثم يضاف إليه في بعض المواضع معان أخرى.
والسماع في قوله: {سمع} معناه الاستجابة للمطلوب وقبُوله بقرينة دخول {قد} التوقعية عليه فإن المتوقَّع هو استجابة شكواها.
وقد استُحضرت المرأة بعنوان الصلة تنويهاً بمجادلتها وشكواها لأنها دلت على توكلها الصادق على رحمة ربها بها وبأبنائها وبزوجها.
والمجادلة: الاحتجاج والاستدلال ، وتقدمت في قوله: {يجادلونك في الحق بعد ما تبين} في سورة [الأنفال: 6] .
والاشتكاء: مبالغة في الشكوى وهي ذكر ما آذاه ، يقال: شكا وتشكى واشتكى وأكثرها مبالغة.
اشتكى ، والأكثر أن تكون الشكاية لقصد طلب إزالة الضرّ الذي يشتكي منه بحكم أو نصر أو إشارة بحيلةِ خلاص.
وتعلق فعل التجادل بالكون في زوجها على نية مضاف معلوم من المقام في مثل هذا بكثرة: أي في شأن زوجها وقضيته كقوله تعالى: {يجادلنا في قوم لوط} [هود: 74] ، وقوله: {ولا تخاطبني في الذين ظلموا} [المؤمنون: 27] وهو من المسألة الملقبة في"أصول الفقه"بإضافة التحليل والتحريم إلى الأعْيان في نحو {حرمت عليكم الميتة} [المائدة: 3] .
والتحاور تفاعل من حار إذا أجاب.
فالتحاور حصول الجواب من جانبين ، فاقتضت مراجعةً بين شخصين.
والسماع في قوله: {والله يسمع تحاوركما} مستعمل في معناه الحقيقي المناسب لصفات الله إذ لا صارف يصرف عن الحقيقة.
وكون الله تعالى عالماً بما جرى من المحاورة معلوم لا يراد من الإِخبار به إفادة الحكم ، فتعيّن صرف الخبر إلى إرادة الاعتناء بذلك التحاور والتنويه به وبعظيم منزلته لاشتماله على ترقّب النبي صلى الله عليه وسلم ما ينزله عليه من وحي ، وترقب المرأة الرحمةَ ، وإلا فإن المسلمين يعلمون أن الله عالم بتحاورهما.
وجملة {والله يسمع تحاوركما} في موضع الحال من ضمير {تجادلك} .
وجيء بصيغة المضارع لاستحضار حالة مقارنة علم الله لتحاورهما زيادة في التنويه بشأن ذلك التحاور.