فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 185

وعرف أبو هلال العسكري المقابلة بقوله: «هي إيراد الكلام ثم مقابلته بمثله في المعنى واللفظ على وجه الموافقة أو المخالفة، نحو قوله تعالى: (وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنا مَكْرًا) [سورة النمل] ، فالمكر من الله تعالى العذاب، جعله الله عز وجل مقابلة لمكرهم بأنبيائه وأهل طاعته» .

وعرّف ابن رشيق القيرواني المقابلة بقوله: «هي ترتيب الكلام على ما يجب، فيعطى أول الكلام ما يليق به أولا وآخره ما يليق به آخرا، ويؤتي في الموافق بما يوافقه، وفي المخالف بما يخالفه. وأكثر ما تجيء المقابلة في الأضداد، فإذا جاوز الطباق ضدين كان مقابلة، مثال ذلك ما أنشده قدامة لبعض الشعراء، وهو:

فيا عجبا كيف اتفقنا فناصح…وفي ومطويّ على الغلّ غادر

فقابل بين النصح والوفاء بالغل والغدر، وهكذا يجب أن تكون المقابلة الصحيحة».

كذلك عرف الخطيب القزويني المقابلة في كتابه التلخيص بقوله:

«هي أن يؤتى بمعنيين متوافقين أو أكثر ثم بما يقابل ذلك على الترتيب» وهو يعني بالتوافق خلاف التقابل، نحو قوله تعالى: (فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا) .

ومن التعاريف السابقة يمكن القول بأن المقابلة هي: أن يؤتى بمعنيين متوافقين أو معان متوافقة، ثم بما يقابلهما أو يقابلها على الترتيب.

والبلاغيون مختلفون في أمر المقابلة، فمنهم من يجعلها نوعا من المطابقة ويدخلها في إيهام التضاد، ومنهم من جعلها نوعا مستقلا من أنواع البديع، وهذا هو الأصح، لأن المقابلة أعم من المطابقة.

وصحة المقابلات تتمثل في توخي المتكلم بين الكلام على ما ينبغي، فإذا أتى بأشياء في صدر كلامه أتى بأضدادها في عجزه على الترتيب، بحيث يقابل الأول بالأول، والثاني بالثاني، لا يخرم من ذلك شيئا في المخالف والموافق. ومتى أخل بالترتيب كانت المقابلة فاسدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت