فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 185

(أقسام التتميم)

والتتميم يأتي على ضربين: ضرب في المعنى وضرب في الألفاظ.

1 -فالتتميم المعنوي: هو تتميم المعنى، وهو المراد هنا، ويجيء للمبالغة والاحتراس. ومجيئه في المقاطع والحشو، وأكثر مجيئه في الحشو.

ومن أمثلة مجيئه للاحتراس قول الله تعالى: (مَنْ عَمِلَ صالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً)

فقوله: (مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى) تتميم وقوله (وَهُوَ مُؤْمِنٌ تتميم) ثان في غاية البلاغة، فبذكر هذين التتميمين تم معنى الكلام وجرى على الصحة. ولو حذف أحدهما أو كلاهما لنقص معنى الكلام واختل حسن البناء.

ومنه قول الرسول عليه السّلام: «ما من مسلم يصلي لله كل يوم اثنتي عشرة ركعة من غير الفرائض إلا بنى الله له بيتا في الجنة» .

ففي هذا الحديث وقع التتميم في أربعة مواضع هي: قوله «مسلم» وقوله «الله» وقوله «كل يوم» وقوله «من غير الفرائض» . فحذف أي من هذه التتميمات ينقص من معنى الحديث الشريف ويقلل من قيمته البلاغية.

ومما ورد فيه التتميم المعنوي للاحتراس من النثر قول أعرابية:

«كبت الله كل عدو لك إلا نفسك» فبقولها: «نفسك» تمّ الدعاء؛ لأن نفس الإنسان تجري مجرى العدوّ له، يعني أنها تورّطه وتدعوه إلى ما يوبقه ويهلكه.

ومن أمثلته شعرا قول عمرو بن برّاق:

فلا تأمنن الدهر حرا ظلمته…فما ليل مظلوم كريم بنائم

فقوله: «كريم» تتميم؛ لأن اللئيم يغضي على العار، وينام عن الثأر، ولا يكون منه دون المظالم تكبّر.

2 -والتتميم اللفظي: يقصد به التتميم الذي يؤتى به لإقامة الوزن، بحيث أنه لو طرحت الكلمة استقل معنى البيت بدونها. وهذا النوع على ضربين أيضا: كلمة لا يفيد مجيئها إلا إقامة الوزن، وأخرى تفيد مع إقامة الوزن ضربا من المحاسن، فالأولى من العيوب، والثانية من النعوت والمحاسن.

والتتميم في الألفاظ الذي يفيد مع إقامة الوزن ضربا من البديع هو المراد هنا، ومثاله قول المتنبي:

وخفوق قلب لو رأيت لهيبه…يا جنتي لظننت فيه جهنما

فإنه جاء بقوله: «يا جنتي» لإقامة الوزن، ولكنها في الوقت ذاته أفادت تتميم المطابقة بين «الجنة» و «جهنم» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت