فإنما قال (فَتُثِيرُ) مستقبلا وما قبله وما بعده ماض، وذلك حكاية للحال التي يقع فيها إثارة الريح السحاب، واستحضارا لتلك الصورة البديعة الدالة على القدرة الباهرة ... وهكذا يفعل بكل فعل فيه نوع تميز وخصوصية، كحال تستغرب أو تهم المخاطب أو غير ذلك.
ومن هذا الضرب أيضا قوله تعالى: (وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّما خَرَّ مِنَ السَّماءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكانٍ سَحِيقٍ) . فقال أولا (خَرَّ مِنَ السَّماءِ) بلفظ الماضي، ثم عطف عليه المستقبل وهو «فتخطفه وتهوي» ، وإنما عدل في ذلك إلى المستقبل لاستحضار صورة خطف الطير إياه وهويّ الريح به في مكان سحيق.