إذ ليس المراد تشبيه حال الدنيا بالماء، ولا بمفرد آخر يتعمل ويتمحل لتقديره، بل المراد تشبيه حالها في نضارتها وبهجتها وما يعقبها من الهلاك والفناء، بحال النبات يكون أخضر وارفا ثم يهيج فتطيّره الرياح كأن لم يكن.
ونحوه قول لبيد:
وما الناس إلا كالديار وأهلها…بها يوم حلّوها وبعد بلاقع
فلبيد لم يشبه الناس بالديار، وإنما شبه وجودهم في الدنيا وسرعة زوالهم وفنائهم بحلول أهل الديار فيها وسرعة نهوضهم عنها وتركها خالية.