ففي هذه الآية الكريمة فصلت جملة (قالُوا لا تَخَفْ) عن جملة (وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً) لأن بينهما شبه كمال الاتصال، إذ الثانية جواب لسؤال يفهم من الأولى، كأن سائلا سأل: فماذا قالوا له حين رأوه قد أحس منهم خوفا؟ فأجيب «قالوا لا تخف» .
ومن أمثلة هذا النوع من الفصل أيضا قول الشاعر:
يقولون إني أحمل الضيم عندهم…أعوذ بربي أن يضام نظيري
فبين جملة «أعوذ بربي أن يضام نظيري» وجملة «يقولون إني أحمل الضيم عندهم» شبه كمال الاتصال، لأن الثانية جواب عن سؤال نشأ من الأولى، فكأن الشاعر بعد أن أتى بالشطر الأولى من البيت أحس أن سائلا يقول له: «وهل ما يقولونه من أنك تتحمل الضيم صحيح؟» فأجاب بالشطر الثاني.
ففي هذين المثالين نرى أن الجملة الثانية في كليهما مفصولة من الأولى، ولا سبب لهذا الفصل إلا قوة الرابطة المعنوية بين الجملتين، فإن الجواب شديد الارتباط بالسؤال، فأشبهت الحال هنا من بعض الوجوه حال «كمال الاتصال» السابقة الذكر. ومن أجل ذلك يقال إن بين الجملتين «شبه كمال الاتصال» .