فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 185

ومما ورد من إيجاز القصر في القرآن الكريم قوله تعالى: (وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ) فإن قوله تعالى: (الْقِصاصِ حَياةٌ) لا يمكن التعبير عنه بألفاظ كثيرة، لأن معناه أنه إذا قتل القاتل امتنع غيره عن القتل، فأوجب ذلك حياة للناس.

ويتبين فضل هذا الكلام إذا قرنته بما جاء عن العرب في معناه وهو قولهم: «القتل أنفى للقتل» . فقد يخيل لمن لا يعلم أن هذا القول على وزن الآية الكريمة، وليس الأمر كذلك، بل بينهما فروق من ثلاثة أوجه:

أحدها أن «القصاص حياة» لفظتان، «والقتل أنفى للقتل» ثلاثة ألفاظ.

والوجه الثاني أن في قولهم «القتل أنفى للقتل» تكريرا ليس في الآية.

والوجه الثالث أنه ليس كل قتل نافيا للقتل إلا إذا كان القتل على حكم القصاص.

ومن أمثلة إيجاز القصر في القرآن الكريم أيضا، قوله تعالى: (أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ) كلمتان استوعبتا جميع الأشياء على غاية الاستقصاء.

روي أن ابن عمر قرأها، فقال: من بقي له شيء فليطلبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت