ففي الآية الكريمة مجازان لغويان في كلمتي «الظلمات والنور» قصد بالأولى «الضلال» وبالثانية «الهدى والإيمان» . فقد استعير «الظلمات» للضلال، لعلاقة المشابهة بينهما في عدم اهتداء صاحبهما.
كذلك استعير «النور» للهدى والإيمان، لعلاقة المشابهة بينهما في الهداية، والقرينة التي تمنع من إرادة المعنى الحقيقي في كلا المجازين قرينة حالية تفهم من سياق الكلام.
3 -وقال المتنبي في مدح سيف الدولة أيضا:
أما ترى ظفرا حلوا سوى الظفر … تصافحت فيه بيض الهند باللمم؟
ففي البيت هنا مجاز لغوي في كلمة «تصافحت» يراد منها «تلاقت» لعلاقة المشابهة، والقرينة لفظية هي «بيض الهند واللمم» .
وإذا تأملنا المجاز اللغوي في كل هذه الأمثلة رأينا أنه تضمن تشبيها حذف منه لفظ المشبه واستعير بدله لفظ المشبه به ليقوم مقامه بادّعاء أن المشبه به هو عين المشبه مبالغة.
فكل مجاز من هذا النوع يسمى «استعارة» ، ولما كان المشبه به مصرّحا به في هذا المجاز سمي «استعارة تصريحية» .
4 -قال الشاعر دعبل الخزاعي:
لا تعجبي يا سلم من رجل… ضحك المشيب برأسه فبكى
فالمجاز هنا في كلمة «المشيب» حيث شبّه بإنسان على تخيل أن المشيب قد تمثل في صورة إنسان، ثم حذف المشبه به «الإنسان» ورمز له بشيء من لوازمه هو «ضحك» الذي هو القرينة.
5 -قال الشاعر:
وإذا «العناية» لا حظتك عيونها… نم فالمخاوف كلهنّ أمان
المجاز اللغوي في كلمة «العناية» ، فالذي يفهم من البيت أن الشاعر يريد أن يشبّه «العناية» بإنسان، وأصل الكلام: العناية كامرأة لاحظتك عيونها، ثم حذف المشبه به «المرأة» فصار: العناية لاحظتك عيونها، على تخيل أن العناية قد تمثلت في صورة امرأة، ثم رمز للمشبه به المحذوف بشيء من لوازمه هو «لاحظتك عيونها» والذي هو القرينة التي تمنع من إرادة المعنى الحقيقي.