ويرى الزمخشري أن التقديم في هذا الموضوع قصد به الاختصاص، ولكن ابن الأثير يرى أن المفعول لم يقدم على الفعل للاختصاص وإنما قدم لمكان نظم الكلام، لأنه لو قال: «نعبدك ونستعينك» لم يكن له ما لقوله: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ.
ألا ترى أنه تقدم قوله تعالى: (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) ، فجاء بعد ذلك قوله: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) ، وذلك لمراعاة حسن النظم السجعي الذي هو على حرف النون.
ولو قال: «نعبدك ونستعينك» لذهبت تلك الطلاوة وزال ذلك الحسن، وهذا غير خاف على أحد من الناس فضلا عن أرباب علم البيان.