فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 185

فقوله: «ما نراك إلا بشرا مثلنا» تعريض بأنهم أحق بالنبوة منه، وأن الله لو أراد أن يجعلها في أحد من البشر لجعلها فيهم، فقالوا: هب أنك واحد من الملأ ومواز لهم في المنزلة فما جعلك أحق منهم بها؟ ومما يؤكد ذلك قولهم: «وما نرى لكم علينا من فضل» .

2 -كان عمر بن الخطاب يخطب يوم جمعة، فدخل عثمان فقال عمر: أية ساعة هذه؟ فقال عثمان: يا أمير المؤمنين انقلبت من أمر السوق فسمعت النداء، فما زدت على أن توضأت. فقال عمر: والوضوء أيضا وقد علمت أن رسول الله كان يأمرنا بالغسل؟ فقوله: «أية ساعة هذا؟» تعريض بالإنكار عليه لتأخره عن المجيء إلى الصلاة وترك السبق إليها.

وهو من التعريض المعرب عن الأدب.

3 -وقفت امرأة على قيس بن عبادة فقالت: «أشكو إليك قلة الفأر في بيتي» . فقال: «ما أحسن ما وردت عن حاجتها، املأوا لها بيتها خبزا وسمنا ولحما» . فهذا تعريض من المرأة حسن الموقع.

4 -كتب عمرو بن مسعدة الكاتب إلى المأمون في أمر بعض أصحابه وهو: «أما بعد فقد استشفع بي فلان إلى أمير المؤمنين ليتطول في إلحاقة بنظر أنه من الخاصة، فأعلمته أن أمير المؤمنين لم يجعلني في مراتب المستشفعين، وفي ابتدائه بذلك تعدى طاعته» . فوقع المأمون في ظهر كتابه قد عرفت تصريحك له وتعريضك لنفسك، وقد أجبناك إليهما. وهذا من أحسن التعريضات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت