فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 185

أي وما تعيب منا إلا الإيمان بالله الذي هو أصل المناقب والمفاخر كلها.

فالفعل تَنْقِمُ فيه معنى العيب والذم، والمستثنى بإلا وهو مصدر الإيمان المؤول من «أن آمنا» يتضمن صفة مدح، وهو في الوقت ذاته معمول الفعل تَنْقِمُ. فهذا المثال ونظائره مما تأتي فيه صفة المدح الواقعة بعد أداة الاستثناء

معمولا لفعل فيه معنى الذم - يعد ضربا آخر من تأكيد المدح بما يشبه الذم.

وفي هذا الأسلوب البديعي قد تأتي أدوات الاستثناء من مثل «إلا، وغير، وسوى» بمعنى «لكن» التي للاستدراك، وعندئذ يكون تأكيد المدح بما يشبه الذم فيها من الضرب الثاني الذي يتمثل في إثبات صفة مدح لشيء تعقبها أداة استثناء يكون المستثنى بها صفة مدح أخرى له. وذلك كقول الشاعر:

هو البحر إلا أنه البحر زاخرا…سوى أنه الضرغام لكنه الوبل

فالممدوح هنا هو البحر، لكنه البحر زاخرا، لكنه الضرغام، لكنه الوبل أي المطر، فقد شبه الممدوح بالبحر وهذه صفة مدح، ثم أكدت هذه الصفة بصفات مدح أخرى هي: أنه البحر زاخرا، وأنه الضرغام شجاعة، وأنه الوبل أي المطر غزارة. وكل ذلك قد ثبت وتأكد بالاستدراك الذي أزال توهم السامع بالاستثناء لصفات ذم وأحل محلها صفات مدح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت